نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، قال عفان: وسبحان الله والله أكبر، ولا إله إلا الله والله أكبر تملآن ما بين السماء ، وقال عفان: ما بين السماوات، والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة عليك أو لك. كل الناس يغدو، فبائع نفسه فموبقها أو معتقها "
معنى الحديث باختصار
حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه منقطع، فإن أبا سلام -وهو ممطور الحبشي- لم يسمع من أبي مالك الأشعري، وبينهما في هذا الحديث عبد الرحمن بن غنم كما سيأتي، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٦ و١١/٤٥، وأبو عوانة (٦٠٠) ، وابن منده في "الإيمان" (٢١١) ، والبيهقي في "السنن" ١/٤٢، وفي "الاعتقاد" ص ١٧٦ من طريق عفان بن مسلم وحده، بهذا الإسناد - وبعضهم يرويه مختصرا. وسيأتي عن عفان أيضا برقم (٢٢٩٠٨) . وأخرجه كذلك الدارمي (٦٥٣) ، ومسلم (٢٢٣) ، والترمذي (٣٥١٧) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
والأقرب أن المراد بالطهور: تخلية الباطن عن عقائد الكفر، والإيمان لا يتم إلا بمجموع هذه التخلية، مع تحلية الباطن بعقائد الإسلام، فصار الطهور بمعنى التخلية شطرا، والتخلية شطرا من الإيمان.
ويحتمل أن المراد بالإيمان: الصلاة؛ كما في قوله تعالى: وما كان الله ليضيع إيمانكم [البقرة: 143] والكلام على تقدير المضاف، أي: إسباغ الوضوء شطر إسباغ الصلاة، ويؤيده رواية النسائي: "إسباغ الوضوء شطر الإيمان "، وتوضيحه: أن إكمال الصلاة بإكمال شرائطها الخارجة عنها، وأركانها الداخلة فيها، وأعظم الشرائط الوضوء، فجعل إكماله نصف إكمال الصلاة.
ويحتمل أن المراد: الترغيب في الوضوء، وتعظيم ثوابه، حتى كأنه بلغ إلى نصف ثواب الإيمان، وهذا الوجه الأخير يقتضي أن يقال: هو مثل نصف الإيمان، لا أنه نصف الإيمان، إلا أن يحمل على التشبيه البليغ.
"تملأ الميزان": ظاهره أن الأعمال تتجسد عند الوزن، ولعل الأعمال الصالحة تصير أجساما لطيفة نورانية لا تزاحم بعضها ولا غيرها؛ كما هو المشاهد في الأنوار؛ إذ يمكن أنه يسرج ألف سراج في بيت واحد، مع أنه يمتلئ نورا من واحد من تلك السرج، لكن لكونه لا يزاحم، يجتمع معه نور الثاني والثالث، ثم لا يمنع امتلاء البيت من النور جلوس القاعدين فيه؛ لعدم المزاحمة، فلا يرد أنه كيف يتصور ذلك مع كثرة التسبيحات والتقديسات، مع أنه يلزم من وجود واحد ألا يبقى مكان لشخص من أهل المحشر، ولا لعمل آخر متجسد مثل تجسد التسبيح وغيره.
"تملآن": بالتثنية -، وظاهرها أن الواو بين الكلمتين الأوليين والأخريين بمعنى "أو" للشك.
"نور": لعل لها تأثيرا في تنوير القلوب وانشراح الصدور.
"برهان": دليل على صدق صاحبها في دعوى الإيمان؛ إذ الإقدام على بذل المال خالصا لله تعالى لا يكون إلا من صادق في إيمانه.
"ضياء": أي: نور قوي؛ فقد قال تعالى: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا [يونس: 5] ولعل المراد بالصبر: الصوم، وهو لكونه قهرا على النفس، قامعا لشهواتها، له تأثير عادة في تنوير القلب بأتم وجه.
"عليك": إن قرأته بلا عمل به.
"أو لك": إن عملت به.
"يغدو": يصبح.
"فبائع نفسه": من الرحمن، أو الشيطان.
"فموبقها": مهلكها على الثاني.
"ومعتقها": من النار على الأول، والله تعالى أعلم.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن تتمة مسند الأنصار من مجموعة مسند الإمام أحمد.
