نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله عز وجل أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم، وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم " فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات على رسوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا} (1) 2389- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه (2)
معنى الحديث باختصار
(١) حديث حسن، أبو الزبير المكي -وهو محمد بن مسلم بن تدرس- لم يسمع من ابن عباس، وبينهما في هذا الحديث سعيد بن جبير كما سيأتي في الحديث الذي بعده. وهو في "سيرة ابن هشام" ٣/١٢٦ عن ابن إسحاق. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٩٤-٢٩٥، وهناد في "الزهد" (١٥٥) ، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٩٤) من طريق محمد بن فضيل، وابن أبي عاصم (١٩٥) من طريق إسماعيل بن عياش، والطبري ٤/١٧٠-١٧١ من طريق سلمة بن الفضل وإسماعيل بن عياش، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (٦٢) عن محمد بن إسح…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
أجيب باختيار الشق الثاني ، ومنع كونه حبسا وتسجنا ; لجواز أن يقدر الله تعالى في تلك الأجواف من السرور والنعيم ما لا تجده في الفضاء الواسع .
وقيل : إيداعها في أجواف تلك الطيور كوضع الدرر في الصناديق ; تكريما وتشريفا لها .
قلت : والظاهر أن إدخالها في أجواف الطيور ; لأن التنعم والتلذذ الجسماني لا يوجد أو لا يتم إلا بواسطة البدن ، ولا نصيب منه للروح المجرد ، وقد تعلق إرادته تعالى بحياة الشهداء ، وتلذذهم بالنعم الجسمانية ، فلذلك تدخل أرواحهم في أبدان الطيور ، لينالوا من تلك اللذات .
فإن قلنا : يكفي في ذلك وضعها في أبدان ، ووجودها فيها ، وإن لم تكن متعلقة بهذه الأبدان مدبرة فيها تدبير الأرواح في الأبدان ; كما كانت في الأبدان الدنيوية كما قيل .
فالجواب : باختيار الشق الثاني .
وإن قلنا : لا يكفي ذلك ، بل لا بد من التعلق المعهود بالبدن ، فلا بد من اختيار الشق الأول ، ونمنع لزوم القول بالتناسخ ; لأن ذلك هو أن الروح دائما ينتقل من بدن إلى آخر على وجه ينتفي الحشر والنشر ، ويكون انتقال الروح إلى صورة حسنة هو الثواب الموعود ، وانتقالها إلى صورة قبيحة هو العقاب ، ونحن لا نقول به على هذا الوجه ، بل نقول : إنها في مدة بقائهم في الجنة قبل القيامة في هذه الأبدان ، ثم يرجع كل روح إلى الجسد الأول ، ويبعثهم الله فيها ، ولا يلزم تنزيلهم إلى السفل ; لجواز أن تبقى الأرواح على صفاتها السابقة الإنسانية من العلوم والكمالات ، ولا تكون على صفات الطير .
وأما مجرد الصور والأشكال ، فلا اعتداد بها .
ويحتمل أن المراد بكونها في أجواف : طيرانها في بدن له قوة الطيران ، وإن كان هو من أحسن الأبدان وأجملها ، ومن هنا ظهر الفرق بين الشهداء وغيرهم حتى وصفهم الله تعالى في كتابه بالحياة ، وأنهم يرزقون ، بخلاف غيرهم ، مع أن بقاء الروح مشترك بين الكل ، وكذا خراب البدن الأصلي ، وعدم عود الأرواح إليها إلا عند البعث ، والله تعالى أعلم .
"ولا ينكلوا " : بضم الكاف - ; أي : يجبنوا .
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند بني هاشم من مجموعة مسند الإمام أحمد.
