نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن أبا سعيد، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر : " إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله من نبات الأرض وزهرة الدنيا " فقال رجل: أي رسول الله، أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت حتى رأينا أنه ينزل عليه، قال: وغشيه بهر وعرق، فقال: " أين السائل؟ " فقال: ها أنا ذا ولم أرد إلا خيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الخير لا يأتي إلا بالخير، إن الخير لا يأتي إلا بالخير، إن الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكن الدنيا خضرة حلوة، وكل ما ينبت الربيع يقتل حبطا، أو يلم إلا آكلة الخضر، فإنها أكلت حتى امتدت خاصرتاها، واستقبلت الشمس فثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت فمن أخذها بحقها بورك له فيه ، ومن أخذها بغير حقها لم يبارك له، وكان كالذي يأكل ولا يشبع " قال عبد الله: قال أبي: قال سفيان: وكان الأعمش يسألني عن هذا الحديث
معنى الحديث باختصار
حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. ابن عجلان: وهو محمد القرشي المدني، ينحط عن رتبة الصحيح قليلا، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٣١١ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٧٤٠) ، وابن أبي شيبة ١٣/٢٤١-٢٤٢ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه مسلم (١٠٥٢) (١٢١) ، وابن ماجه (٣٩٩٥) ، وابن حبان (٣٢٢٦) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عياض، به. وسيأتي بالأرقام (١١٠٣٧) و (١١١٥٧) و (١١٨٦٥) و (١١٨٦٦) . وفي الباب عن حكيم بن حزام عند البخاري (١٤٧٢) ، سي…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
"ما يخرج الله"؛ أي: يفتح عليكم.
"من نبات الأرض"؛ أي: مما يخرج منها من جواهرها.
"وزهرة الدنيا ": بفتح فسكون؛ أي: زينتها.
"أويأتي الخير"؛ أي: المال خير؛ لقوله تعالى: إن ترك خيرا [ البقرة: 180] وقوله: وإنه لحب الخير لشديد [ العاديات: 8]، سيما إذا كان من جهة فتح البلاد على المسلمين، فكيف يترتب عليه الشر حتى يخاف منه؟ "بهر"؛ بضم فسكون: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو من تتابع النفس.
"إلا خيرا "؛ أي: تحقيق العلم.
"إن الخير لا يأتي"؛ أي: الخير الصرف لا يأتي إلا بالخير، والمال ليس كذلك، بل هو مما يمازجه شر من جهة التحصيل والصرف، أو المراد: أن الخير لا يأتي إلا بالخير، والشر ها هنا ما جاء من قبل المال، وإنما جاء من جهة ما قارنه من جهة العبد في تحصيله وصرفه.
"خضرة حلوة"؛ أي: مرغوبة؛ من جهة الزينة واللذة، فيقارنها الإفراط في تحصيلها، وصرفها، فيؤدي ذاك إلى الهلاك.
"الربيع"؛ قيل: هو الفصل المشهور بالإنبات، وقيل: هو النهر الصغير المنفجر عن النهر الكبير.
"حبطا": بفتحتين مع إهمال الحاء؛ أي: انتفاخا.
"أو يلم": بضم ياء وكسر لام؛ من الإلمام، أي: يقرب من القتل.
"إلا آكلة الخضر": كلمة "إلا" استثنائية، و"الآكلة" بمد الهمزة، و"الخضر" بفتح خاء معجمة وكسر ضاد معجمة، قيل: نوع من البقول ليس من جيدها وأحرارها، وقيل: هو كالصيف اليابس، والاستثناء منقطع، أي: لكن آكلة الخضر تنفع بأكلها، فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي، وقيل: متصل مفرغ في الإثبات؛ أي: يقتل كل آكلة إلا آكلة الخضر.
والحاصل: أن ما ينبته الربيع خير، لكن مع ذلك يضر إذا لم تستعمله الآكلة على وجهه، وإذا استعمل على وجهه، لا يضر، فكذا المال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
"حتى امتدت خاصرتاها"؛ أي: شبعت.
"واستقبلت الشمس": تستمرئ بذلك.
"فثلطت": بفتح مثلثة واللام؛ أي: ألقت رجيعها سهلا رقيقا.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند المكثرين من الصحابة من مجموعة مسند الإمام أحمد.
