نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن علقمة بن وقاص، قال: سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنما الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله عز وجل، فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ".
معنى الحديث باختصار
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري. وأخرجه الحميدي (٢٨) ، والبخاري (١) ، ومسلم (١٩٠٧) ، وابن الجارود (٦٤) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١١٧٢) ، والبيهقي في " السنن " ٧ / ٣٤١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في " الموطأ " برواية محمد بن الحسن (٩٨٣) ، وابن المبارك في " الزهد " (١٨٨) ، والطيالسي (٣٧) ، والبخاري (٥٤) و (٢٥٢٩) و (٣٨٩٨) و (٥٠٧٠) و (٦٦٨٩) و (٦٩٥٣) ، ومسلم (١٩٠٧) ، وأبو داود (٢٢٠١) ، وابن ماجه (٤٢٢٧) ، والترمذي (١٦٤٧) ، والبز…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
وقال ابن مهدي وغيره: ينبغي لمن صنف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث; تنبيها للطالب على تصحيح النية، انتهى.
وأفردت النية; لكونها مصدرا، وقد جاءت الرواية بلفظ الجمع; لموافقة الأعمال.
وقد تكلم العلماء على هذا الحديث في أوراق، وذكروا له معاني، وإنما الذي عندي في معناه هو أحد وجهين: أحدهما: أن يقال: إن الأعمال; أي: الأفعال الاختيارية لا توجد ولا تتحقق إلا بالنية، وليس للفاعل من فعله إلا ما نوى; أي: نيته، على أن "ما" مصدرية; أي: الذي يرجع إليه من عمله نفعا أو ضررا هي النية; فإن العمل يحسب بحسبها خيرا وشرا، ويجزى المرء بحسبها على العمل ثوابا وعقابا، وإذا تقرر المقدمتان، ترتب عليهما.
قوله: "فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله" : أي: قصدا ونية، فهجرته إلى الله وإلى رسوله أجرا وثوابا.
.
.
إلخ، وهذا المعنى يتعلق به بسط ذكرته في "حاشية الأذكار"، و"صحيح البخاري"، والمقصود من الحديث على هذا المعنى: تخلي [القلب]، وتطهيره عن لوث الأغراض الباطلة، وتحليه وتعميره بتحصيل النيات الصالحة، وبيان أن النية هي مناط الثواب والعقاب في الأعمال، لا بيان أن صحة الأعمال وإسقاطها عن الذمة لا تكون بدون النية، فالحديث شرح وتوضيح لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
والوجه الثاني: أن يجعل قوله: "إنما الأعمال بالنية" تنبيها على قاعدة شرعية هي أن العبادات لا تصح ولا توجد، أو لا تتم، أو لا تكمل إلا بالنية; أي: بنيتها اللائقة بها شرعا.
وقوله: "وإنما لكل امرئ ما نوى": يجعل تنبيها على قاعدة أخرى; أي: ليس للعامل من عمله إلا ما قصده من خير أو شر، ويجعل قوله: "فمن كانت هجرته إلى الله.
.
.
إلخ": تفصيلا للقاعدة الثانية، لا تعلق لها بالقاعدة الأولى، وهذا أوفق بكلام غالب الشراح، وإلى الأول يشير كلام القاضي في "شرح المصباح"، والله تعالى أعلم.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند الخلفاء الراشدين من مجموعة مسند الإمام أحمد.
