حديث نبويالحديث 5610 من 11394

حديث يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة

الراويأبي هريرة
ابدأ القراءة
الكتابمسند المكثرين من الصحابة
المشاهدات0

نص الحديث

النص الكامل للحديث

عن أبي هريرة، قال: لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} [البقرة: ٢٨٤] ، فاشتد ذلك على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جثوا على الركب، فقالوا: يا رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزل عليك هذه الآية، ولا نطيقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا، بل قولوا: سمعنا، وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير "، فقالوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما أقر بها القوم، وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله عز وجل في إثرها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: ٢٨٥]- قال عفان: قرأها سلام أبو المنذر : يفرق - فأنزل الله عز وجل {وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [البقرة: ٢٨٥] ، فلما فعلوا ذلك نسخها الله عز وجل بقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: ٢٨٦] ، فصار له ما كسب من خير، وعليه ما اكتسب من شر، فسر العلاء هذا: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: ٢٨٦] ، قال: نعم، {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: ٢٨٦] ، قال: نعم، {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: ٢٨٦] ، قال: نعم، {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: ٢٨٦]

معنى الحديث باختصار

حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه مسلم (١٢٥) ، وأبو عوانة ١/٧٦-٧٧ و٧٧، وابن حبان (١٣٩) من طريق روح بن القاسم، والطبري ٣/١٤٣ من طريق مصعب بن ثابت، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٧٠) . قلنا: ولفظ النسخ الوارد في الحديث لا يعني النسخ المصطلح عليه عند الأصوليين، وإنما المراد به التخصيص، فإن الآية الأولى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) تفيد أنهم محاسبون حتى على حديث النفس، وجاءت الآية الثانية: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ن…

شرح الحديث

شرح المعاني والفوائد

شرح الحديث

قوله : "فاشتد ذلك"؛ أي: ثقل عليهم؛ لأن ظاهره المؤاخذة بخطرات النفس التي ليست بيد الإنسان.
"ثم جثوا": بركوا؛ إظهارا لشدة الأمر عليهم.
"وذلت بها أنفسهم"؛ أي: بالقراءة بها؛ لما ألقى الله في قلوبهم من الطمأنينة والتسليم والرضا، وأزال عنهم ما كانوا يجدونه من الكراهية الطبعية.
"أنزل الله - عز وجل - : آمن الرسول [البقرة: 285] .
.
إلخ": مدحا على حسن صنيعهم، أو أمرا لهم بذلك، ويؤيد الثاني قوله: "فلما فعلوا ذلك"، وعلى الأول، فمعنى فعلوا: استمروا على فعلهم ذلك.
"نسخها"؛ أي: نسخ قوله: وإن تبدوا ما في أنفسكم .
.
.
إلخ [البقرة: 284]، والمراد أنه نسخ ما كان يظهر لهم ببيان أن المراد ما كان في طاقة الإنسان، لا ما لا طاقة له به، وحمل بعضهم النسخ على حقيقته، وفي تحقيقه كلام ذكره النووي في "شرح مسلم" في كتاب: الإيمان، والله تعالى أعلم.

الحديث بالسند الكامل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏} ‏فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏جَثَوْا ‏ ‏عَلَى الرُّكَبِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلِّفْنَا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ ‏ ‏وَالصَّدَقَةَ ‏ ‏وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ ‏ ‏قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا الْقَوْمُ وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِثْرِهَا ‏ { ‏آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏قَرَأَهَا ‏ ‏سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ ‏ ‏يُفَرِّقُ ‏ { ‏وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ‏} ‏فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ‏ ‏نَسَخَهَا ‏ ‏اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ ‏ { ‏لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا ‏ ‏وُسْعَهَا ‏ ‏لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ‏} ‏فَصَارَ لَهُ مَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ وَعَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ فَسَّرَ ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏هَذَا ‏ { ‏رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ‏} ‏قَالَ نَعَمْ ‏ { ‏رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا ‏ ‏إِصْرًا ‏ ‏كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ‏} ‏قَالَ نَعَمْ ‏ { ‏رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ‏} ‏قَالَ نَعَمْ ‏ { ‏وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}

مصدر الحديث

هذا الحديث معروض ضمن مسند المكثرين من الصحابة من مجموعة مسند الإمام أحمد.

الحديث التاليحديث أتحب أن أعلمك سورة لم تنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلهاالحديث السابقحديث لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحلم عنهم فيجهلون علي
من نفس الكتاب

أحاديث ذات صلة

عرض كل أحاديث الكتاب
حديث من نفس الكتاب

حديث أتحب أن أعلمك سورة لم تنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها

الراوي: أبي هريرة

حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" ١٤/٥٩ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٨٧٥) ، بإثر الحديث (٣١٢٥) ، والطبري ١٤/٥٨، وابن خزيمة (٨٦١) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٠٨) ، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٧٥-٢٧٦، وفي "القراءة خلف الإمام" (١٠٤) و (١٠٥) و (١٠٦) ، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢١٨، والبغوي (١١٨٨) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسقط من المطبوع من "تفسير الطبري" العلاء بن عبد الرحمن. وسلف آخر الحديث برقم (٨٦٨٢…

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحلم عنهم فيجهلون علي

الراوي: أبي هريرة

حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٩٩٢) .

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة

الراوي: أبي رافع

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني. وأخرجه مسلم (٢٠٨٨) (٥٠) ، وأبو عوانة ٥/٤٧٤ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٥/٤٧٣ من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل، وابن حبان (٥٦٨٤) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٠) .

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد في ظلها مائة سنة

الراوي: أبي هريرة

حديث صحيح دون قوله: "وإن ورقها ليخمر الجنة"، وهذه الزيادة تفرد بها ابن لهيعة، وهو سيىء الحفظ. أبو يونس: هو سليم بن جبير مولى أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٨) . "يخمر": يغطي.

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث إذا أفلس الرجل فالغريم أحق بمتاعه

الراوي: أبي هريرة

إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٥٦٦) .

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث لا يجتمع كافر وقاتله من المسلمين في النار أبدا

الراوي: أبي هريرة

حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٨٨١٦) . تنبيه: تأخر ترتيب هذا الحديث في (ظ٣) و (عس) إلى ما بعد الحديث رقم (٩٣٤٤) .

قراءة الحديث0
أسئلة وأجوبة

أسئلة شائعة عن الحديث

في أي كتاب ورد حديث يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة؟

هذا الحديث موجود ضمن مسند المكثرين من الصحابة من مجموعة مسند الإمام أحمد.

من راوي حديث يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة؟

راوي الحديث هو أبي هريرة.

ما معنى حديث يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة باختصار؟

حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه مسلم (١٢٥) ، وأبو عوانة ١/٧٦-٧٧ و٧٧، وابن حبان (١٣٩) من طريق روح بن القاسم، والطبري ٣/١٤٣ من طريق مصعب بن ثابت، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٧٠) . قلنا: ولفظ النسخ الوارد في الحديث لا يعني النسخ المصطلح عليه عند الأصوليين، وإنما المراد به التخصيص، فإن الآية الأولى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) تفيد أنهم محاسبون حتى على حديث النفس، وجاءت الآية الثانية: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ن…

هل يوجد شرح لـ حديث يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة؟

شرح الحديث قوله : "فاشتد ذلك"؛ أي: ثقل عليهم؛ لأن ظاهره المؤاخذة بخطرات النفس التي ليست بيد الإنسان. "ثم جثوا": بركوا؛ إظهارا لشدة الأمر عليهم. "وذلت بها أنفسهم"؛ أي: بالقراءة بها؛ لما ألقى الله في قلوبهم من الطمأنينة والتسليم والرضا، وأزال عنهم ما كانوا يجدونه من الكراهية الطبعي...