نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله، لما نزلت: {هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: ٦٥] ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بوجهك "، فلما نزلت: {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: ٦٥] ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بوجهك "، فلما نزلت {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: ٦٥] ، قال: " هذه أهون أو أيسر "
معنى الحديث باختصار
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١٠/٢١١، والحميدي (١٢٥٩) ، والبخاري (٧٣١٣) ، والترمذي (٣٠٦٥) ، والطبري ٧/٢٢٢-٢٢٣ و٢٢٣، وأبو يعلى (١٨٢٩) و (١٩٦٧) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٧-٢٨، وابن حبان (٧٢٢٠) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٠٢، وفي "الاعتقاد" ص٨٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٤٦٢٨) و (٧٤٠٦) ، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٠) ، والنسائي في "الكبرى" (١١١٦٤) ، وأبو يعلى (١٩٨٢) و (١٩٨٣) ، والبي…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
"(أو من تحت أرجلكم) " : أي : الخسف من الأرض .
"(أو يلبسكم " : يخلطكم ويجمعكم في معركة القتال مختلطين يقاتل بعضكم بعضا .
"هذه " : أي : هذه العقوبة ، وعلى ما ذكرنا من المعنى يكون مجموع قوله تعالى : أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض [الأنعام : 65] ، إشارة إلى نوع ثالث من العذاب ، وهذا هو ظاهر القرآن ; لأن العطف بين كل نوعين بكلمة "أو " ، والعطف ها هنا بالواو ، فالظاهر أن المجموع نوع واحد ، وكذا هو ظاهر الحديث المذكور ; لقوله : "هذه أهون" بصيغة الإفراد بعد ذكر مجموع الفعلين ، وكلام بعض الشارحين يقتضي أنهما نوعان ، والله تعالى أعلم .
وظاهر هذه الرواية أن كل قطعة نزلت على حدة ، لكن ظاهر رواية البخاري تقتضي نزول الكل جميعا ، وهو الأقرب ، فيلزم التكلم في أثناء نزول القرآن ، وقد قال تعالى : لا تحرك به لسانك [القيامة : 16] ، فإما أن يجاب بأن قوله : لا تحرك به لا يدل على النهي عن تحريك اللسان بغير القرآن ، أو يحمل القول في الحديث على القول النفسي ، أو بجواز تأخر لا تحرك به عن هذه الآية .
قال القسطلاني في قوله تعالى : أو يلبسكم شيعا : قال مجاهد : يعني : أهواء متفرقة ، وهو ما كان فيهم من الفتن والاختلاف ، وقال بعضهم : هو ما فيه الناس الآن من الاختلاف والأهواء وسفك الدماء ، وقال : "هذه أهون " ; لأن الفتن بيد المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله ، فابتليت هذه الأمة بالفتن ; ليكفرها عنهم ، وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا ، فرفع عنهم اثنتين ، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين ; دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء ، والخسف من الأرض ، وألا يلبسهم شيعا ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فرفع عنهم الخسف والرجم ، وأبى أن يرفع عنهم الآخرين " .
فيستفاد منه أن الخسف والرجم لا يقعان في هذه الأمة ، لكن روى أحمد من حديث أبي بن كعب في هذه الآية : "هن أربع ، وكلهن واقع لا محالة ، فمضت اثنتان ; بعد وفاة نبيهم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعا ، وذاق بعضهم بأس بعض ، وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة : الخسف ، والرجم " ، لكنه أعل بأنه مخالف لحديث جابر وغيره ، وبأن أبيا لم يدرك سنة خمس وعشرين من الوفاة النبوية ، فكأن حديثه انتهى عند قوله "لا محالة " ، والباقي كلام بعض الرواة ، وجمع بينهما بأن حديث جابر مقيد بزمان وجود الصحابة ، وبعد ذلك يجوز وقوعهما ، وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث صحار - بضم صاد وبحاء مخففة مهملتين - رفعه : "لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل" الحديث ذكره في "فتح الباري " ، وفي حديث ربيعة الجرشي عند أبي خيثمة رفعه : "يكون - في أمتي الخسف والقذف أو المسخ " ، انتهى .
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند المكثرين من الصحابة من مجموعة مسند الإمام أحمد.
