نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن أبا برزة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول: [البحر الطويل] لا يزال حواري تلوح عظامه . زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " انظروا من هما؟ " قال: فقالوا: فلان وفلان. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم اركسهما ركسا، ودعهما إلى النار دعا "
معنى الحديث باختصار
إسناده ضعيف جدا، مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: يزيد بن أبي زياد ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وسليمان مجهول، وأبو هلال لا يعرف. وهو في "مصنف" ابن أبي شبة ١٥/٢٣٢- ٢٣٣، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٧٤٣٧) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٨٥٩) عن عباد بن يعقوب، وأبو يعلى (٧٤٣٦) عن عثمان بن أبي شيبة، وابن حبان في "المجروحين" ٣/١٠١، وابن الجوزي في "الموضوعات" ٢/٢٨ من طريق علي بن المنذر، ثلاثتهم عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وقرن أبو يعلى بمحمد بن فضيل جرير ابن حازم. ولم يذكر ابن حبان وابن الجوزي في إسناده أبا هل…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
"تلوح": تظهر؛ لأنه ما قبر.
"زوى": كرمى؛ أي: قبض وأزال.
"أن يجن": على بناء المفعول - بتشديد النون - أي: يستر تحت التراب، فقوله: "فيقبرا" - على بناء المفعول - : تفسير له.
"اركسهما": - بضم الكاف - في "المصباح": ركست الشيء ركسا؛ من باب قتل: قلبته، ورددت أوله على آخره.
"ودعهما": - بضم الدال وتشديد العين - من دع يدع: إذا دفع، ومنه قوله تعالى: فذلك الذي يدع اليتيم [الماعون: 2].
وهذا الحديث عده ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال: فيه يزيد بن أبي زياد، كان يلقن فيتلقن.
قال السيوطي في "التعقيبات": قلت: هذا يقتضي الحكم بوضع الحديث، وهذا الحديث أخرجه أحمد، وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني.
وفي "القول المسدد" في حديث: "من سمى المدينة يثرب، فليستغفر الله": أعله ابن الجوزي بيزيد بن أبي زياد، ولم يصب؛ فإن يزيد - وإن ضعفه بعضهم من قبل حفظه، وبكونه كان يلقن فيتلقن في آخر عمره - فلا يلزم من شيء من ذلك أن يكون كل ما يحدث به موضوعا، انتهى.
قلت: قد علم أنه صلى الله عليه وسلم كان رحمة للعالمين، وقد جاء النهي عن أن يعان الشيطان على أحد في الأحاديث، ويوافقه قوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [المائدة: 2] والظاهر أن في مثل هذا الدعاء عونا للشيطان عليهما.
وبالجملة: فهذا بعيد مما عهد من حاله صلى الله عليه وسلم، وقد صلى على رئيس المنافقين الذي كان يؤذيه أشد الإيذاء؛ رجاء لحوق الرحمة به، وقال: "أزيد في الاستغفار على سبعين" لذلك، فيشبه أن يكون هذا الحديث موضوعا، إلا أن يقال: يحتمل أنه نهاهما عن ذلك مرارا، فلم ينتهيا، وقد علم بالوحي أن حالهما ترجع إلى شر، فدعا بهذا الدعاء؛ زجرا للحاضرين عن مثل فعلهما، والله تعالى أعلم.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند البصريين من مجموعة مسند الإمام أحمد.
