سورة طه الآية 108 مكتوبة بالتشكيل

سورة طه • الآية 108

سورة طه الآية 108 مكتوبة كاملة بالتشكيل

رقم السورة: 20رقم الآية: 108صفحة المصحف: 319الجزء: 16

نص الآية

يَوْمَئِذٍۢ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ ۖ وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًۭا﴿108﴾

استماع الآية

صورة الآية

صورة سورة طه الآية 108 مكتوبة بالتشكيل، صفحة 319، الجزء 16

تفسير الآية

جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية

التفسير الميسر

من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء

في ذلك اليوم يتبع الناس صوت الداعي إلى موقف القيامة، لا محيد عن دعوة الداعي؛ لأنها حق وصدق لجميع الخلق، وسكنت الأصوات خضوعًا للرحمن، فلا تسمع منها إلا صوتًا خفيًّا.

تفسير السعدي

كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي

{ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ } وذلك حين يبعثون من قبورهم ويقومون منها، يدعوهم الداعي إلى الحضور والاجتماع للموقف، فيتبعونه مهطعين إليه، لا يلتفتون عنه، ولا يعرجون يمنة ولا يسرة، وقوله: { لَا عِوَجَ لَهُ } أي: لا عوج لدعوة الداعي، بل تكون دعوته حقا وصدقا، لجميع الخلق، يسمعهم جميعهم، ويصيح بهم أجمعين، فيحضرون لموقف القيامة، خاشعة أصواتهم للرحمن، { فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا } أي: إلا وطء الأقدام، أو المخافتة سرا بتحريك الشفتين فقط، يملكهم الخشوع والسكون والإنصات، انتظارا لحكم الرحمن فيهم، وتعنو وجوههم، أي: تذل وتخضع، فترى في ذلك الموقف العظيم، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والأحرار والأرقاء، والملوك والسوقة، ساكتين منصتين، خاشعة أبصارهم، خاضعة رقابهم، جاثين على ركبهم، عانية وجوههم، لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به، ولا ماذا يفعل به، قد اشتغل كل بنفسه وشأنه، عن أبيه وأخيه، وصديقه وحبيبه { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } فحينئذ يحكم فيهم الحاكم العدل الديان، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بالحرمان. والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه، من الفضل والإحسان، والعفو والصفح والغفران، ما لا تعبر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ويتطلع لرحمته إذ ذاك جميع الخلق لما يشاهدونه [فيختص المؤمنون به وبرسله بالرحمة] فإن قيل: من أين لكم هذا الأمل؟ وإن شئت قلت: من أين لكم هذا العلم بما ذكر؟ قلنا: لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه، ومن سعة جوده، الذي عم جميع البرايا، ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا، من النعم المتواترة في هذه الدار، وخصوصا في فصل القيامة، فإن قوله: { وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ } { إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ } مع قوله { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } مع قوله صلى الله عليه وسلم: " إن لله مائة رحمة أنزل لعباده رحمة، بها يتراحمون ويتعاطفون، حتى إن البهيمة ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تطأه -أي:- من الرحمة المودعة في قلبها، فإذا كان يوم القيامة، ضم هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة، فرحم بها العباد " مع قوله صلى الله عليه وسلم: " لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها " فقل ما شئت عن رحمته، فإنها فوق ما تقول، وتصور ما شئت، فإنها فوق ذلك، فسبحان من رحم في عدله وعقوبته، كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته، وتعالى من وسعت رحمته كل شيء، وعم كرمه كل حي، وجل من غني عن عباده، رحيم بهم، وهم مفتقرون إليه على الدوام، في جميع أحوالهم، فلا غنى لهم عنه طرفة عين.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ أَيْ: هَلْ تَبْقَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَزُولُ؟ ﴿فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ أَيْ: يُذْهِبُهَا عَنْ أَمَاكِنِهَا وَيَمْحَقُهَا وَيُسَيِّرُهَا تَسْيِيرًا.

﴿فَيَذَرُهَا﴾ أَيِ: الْأَرْضَ ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ أَيْ: بِسَاطًا وَاحِدًا.

وَالْقَاعُ: هُوَ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ. وَالصَّفْصَفُ تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُرَادًا أَيْضًا بِاللَّازِمِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ أَيْ: لَا تَرَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ وَادِيًا وَلَا رَابِيَةً، وَلَا مَكَانًا مُنْخَفِضًا وَلَا مُرْتَفِعًا، كَذَلِكَ [[في أ: "وكذا".]] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ.

﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ أَيْ: يَوْمَ يَرَوْنَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ وَالْأَهْوَالَ، يَسْتَجِيبُونَ مُسَارِعِينَ إِلَى الدَّاعِي، حَيْثُمَا أُمِرُوا بَادَرُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الدُّنْيَا لَكَانَ أَنْفَعَ لَهُمْ، وَلَكِنْ حَيْثُ [[في ف: "حيث كان".]] لَا يَنْفَعُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مَرْيَمَ: ٣٨] ، وَقَالَ: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [الْقَمَرِ: ٨] .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِي: يَحْشُرُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظلمة، وتطوي [[في ف: "ويطوى".]] السماء، وَتَتَنَاثَرُ [[في ف: "ويتناثر".]] النُّجُومُ، وَتَذْهَبُ [[في ف: "ويذهب".]] الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ، فَيَتْبَعُ النَّاسُ الصَّوْتَ [فَيَأْتُونَهُ] [[زيادة من ف، أ.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ .

وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ لَا يَمِيلُونَ عَنْهُ.

وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ لَا عِوَجَ عَنْهُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَكَنَتْ: وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ.

﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: وَطْءَ الْأَقْدَامِ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ : الصَّوْتُ الْخَفِيُّ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ : الْحَدِيثَ، وَسِرَّهُ، وَوَطْءَ الْأَقْدَامِ. فَقَدْ جَمَعَ سَعِيدٌ كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، أَمَّا وَطْءُ الْأَقْدَامِ فَالْمُرَادُ سَعْيُ النَّاسِ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَهُوَ مَشْيُهُمْ فِي سُكُونٍ وَخُضُوعٍ. وَأَمَّا الْكَلَامُ الْخَفِيُّ فَقَدْ يَكُونُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٥] .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

قوله تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ) [٢٠: ١٠٥] أَيْ عَنْ حَالِ الْجِبَالِ يَوْمَ القيامة.

(فَقُلْ) [فقد [[من ك.]]] جَاءَ هَذَا بِفَاءٍ وَكُلُّ سُؤَالٍ فِي الْقُرْآنِ "قُلْ" بِغَيْرِ فَاءٍ إِلَّا هَذَا، لِأَنَّ الْمَعْنَى إِنْ سَأَلُوكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ، فَتَضَمَّنَ الْكَلَامُ مَعْنَى الشَّرْطِ. وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَهُ عَنْهَا، فَأَجَابَهُمْ قَبْلَ السُّؤَالِ، وَتِلْكَ أَسْئِلَةٌ تَقَدَّمَتْ سَأَلُوا عَنْهَا النَّبِيَّ ﷺ فَجَاءَ الْجَوَابُ عَقِبَ السُّؤَالِ، فَلِذَلِكَ كَانَ بِغَيْرِ فَاءٍ، وَهَذَا سُؤَالٌ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهُ بَعْدُ، فَتَفَهَّمْهُ.

(يَنْسِفُها) [٢٠: ١٠٥] يُطَيِّرُهَا." نَسْفاً [٢٠: ٩٧]" قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُ: يَقْلَعُهَا قَلْعًا مِنْ أُصُولِهَا ثُمَّ يُصَيِّرُهَا رَمْلًا يَسِيلُ سَيْلًا، ثُمَّ يُصَيِّرُهَا كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ تُطَيِّرُهَا الرِّيَاحُ هَكَذَا وَهَكَذَا. قَالَ: وَلَا يَكُونُ الْعِهْنُ مِنَ الصُّوفِ إِلَّا الْمَصْبُوغَ، ثُمَّ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ.

(فَيَذَرُها) [٢٠: ١٠٦] أَيْ يَذَرُ مَوَاضِعَهَا (قَاعًا صَفْصَفاً) [٢٠: ١٠٦] القاع الأرض الملساء بِلَا نَبَاتٍ وَلَا بِنَاءٍ [[في ك: ماء.]]، قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْقَاعُ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ وَالْجَمْعُ أَقْوُعٌ وَأَقْوَاعٌ وَقِيعَانٌ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرِ مَا قَبْلَهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْقَاعُ مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ وَالصَّفْصَفُ الْقَرْعَاءُ. الْكَلْبِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ. وَقِيلَ: الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ عَلَى صَفٍّ وَاحِدٍ فِي اسْتِوَائِهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فِي الْقَاعِ وَالصَّفْصَفِ، فَالْقَاعُ الْمَوْضِعُ الْمُنْكَشِفُ، والصفصف المستوي الأملس. وأنشد سيبويه [[البيت للأعشى وقد وصف بعد المسافة بينه وبين الممدوح الذي قصده ليستوجب بذلك جائزته. والدكداك: من الرمل المستوي. الاعقاد (جمع) عقدة وهو المنعقد من الرمل المتراكب.]]:

وَكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِنْ صَفْصَفٍ ... وَدَكْدَاكِ رَمْلٍ وأعقادها

و" قاعاً [٢٠: ١٠٦]" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَالصَّفْصَفُ.

(لَا تَرى) [٢٠: ١٠٧] فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ.

(فِيها عِوَجاً) [٢٠: ١٠٧] قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعِوَجُ التَّعَوُّجُ فِي الْفِجَاجِ. وَالْأَمْتُ النَّبَكُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْأَمْتُ النِّبَاكُ وَهِيَ التِّلَالُ الصِّغَارُ وَاحِدُهَا نَبَكٌ، أَيْ هِيَ أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ لَا انْخِفَاضَ فِيهَا وَلَا ارْتِفَاعَ. تَقُولُ: امْتَلَأَ فَمَا به أمت، وملأت القربة مليا لَا أَمْتَ فِيهِ، أَيْ لَا اسْتِرْخَاءَ فِيهِ. وَالْأَمْتُ فِي اللُّغَةِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "عِوَجًا" مَيْلًا. قَالَ: وَالْأَمْتُ الْأَثَرُ مِثْلُ الشراك. وعنه أَيْضًا "عِوَجاً" وَادِيًا" وَلا أَمْتاً [٢٠: ١٠٧]" رَابِيَةً. وَعَنْهُ أيضا: العوج [الانخفاض [[زيادة يقتضيها المعنى.]]] وَالْأَمْتُ الِارْتِفَاعُ وَقَالَ قَتَادَةُ: "عِوَجاً" صَدْعًا.

(وَلا أَمْتاً) [٢٠: ١٠٧] أَيْ أَكَمَةً. وَقَالَ يَمَانٌ: الْأَمْتُ الشُّقُوقُ فِي الْأَرْضِ. وَقِيلَ: الْأَمْتُ أَنْ يَغْلُظَ مَكَانٌ فِي الْفَضَاءِ أَوِ الْجَبَلِ وَيَدِقَّ فِي مَكَانٍ، حَكَاهُ الصُّولِيُّ. قُلْتُ: وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدْخُلُ فِي بَابِ الرُّقَى، تُرْقَى بِهَا الثَّآلِيلُ وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى عِنْدَنَا "بِالْبَرَارِيقِ" وَاحِدُهَا "بُرُوقَةٌ"، تَطْلُعُ فِي الجسد وخاصة في اليد: تأخذ ثلاث أَعْوَادٍ مِنْ تِبْنِ الشَّعِيرِ، يَكُونُ فِي طَرَفِ كُلِّ عُودٍ عُقْدَةٌ، تُمِرُّ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَى الثَّآلِيلِ وَتَقْرَأُ الْآيَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَدْفِنُ الْأَعْوَادَ فِي مَكَانٍ نَدِيٍّ، تُعَفَّنُ وَتُعَفَّنُ الثَّآلِيلُ فَلَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ، جَرَّبْتُ ذَلِكَ فِي نَفْسِي وَفِي غَيْرِي فَوَجَدْتُهُ نَافِعًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى [[في ك: نافعا بالله ولله الحمد. وفي ز: نافعا بإذن الله والحمد لله.]].

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ [٢٠: ١٠٨] يُرِيدُ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا نَفَخَ فِي الصُّورِ (لَا عِوَجَ لَهُ) [٢٠: ١٠٨] أَيْ لَا مَعْدِلَ لَهُمْ عَنْهُ، أَيْ عَنْ دُعَائِهِ لَا يَزِيغُونَ وَلَا ينحرفون بل يسرعون إليه ولا يحيدون عَنْهُ. وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَقِيلَ: "لَا عِوَجَ لَهُ" أَيْ لِدُعَائِهِ. وَقِيلَ: يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ اتِّبَاعًا لَا عِوَجَ لَهُ، فَالْمَصْدَرُ مُضْمَرٌ، وَالْمَعْنَى: يَتَّبِعُونَ صَوْتَ الدَّاعِي لِلْمَحْشَرِ، نَظِيرُهُ: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يناد المنادي من مكان قريب﴾[[راجع ج ١٧ ص ٢٦.]] [ق: ٤١] الْآيَةَ. وَسَيَأْتِي.

(وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ) [٢٠: ١٠٨] أَيْ ذَلَّتْ وَسَكَنَتْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ سُوَرُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ، فَكُلُّ لِسَانٍ سَاكِتٍ هُنَاكَ لِلْهَيْبَةِ.

(لِلرَّحْمنِ) أَيْ مِنْ أَجْلِهِ.

(فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً) [٢٠: ١٠٨] الْهَمْسُ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْحِسُّ الْخَفِيُّ. الْحَسَنُ وَابْنُ جُرَيْجٍ: هُوَ صَوْتُ وَقْعِ الْأَقْدَامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا

يَعْنِي صَوْتَ أَخْفَافِ الْإِبِلِ فِي سَيْرِهَا. وَيُقَالُ لِلْأَسَدِ الْهَمُوسُ، لِأَنَّهُ يَهْمِسُ فِي الظُّلْمَةِ، أَيْ يَطَأُ وَطْئًا خَفِيًّا. قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ نَفْسَهُ بِالشِّدَّةِ:

لَيْثٌ يَدُقُّ الْأَسَدَ الْهَمُوسَا ... وَالْأَقْهَبَيْنِ [[سمى الفيل والجاموس أقهبين للونهما وهو الغيرة.]] الْفِيلَ وَالْجَامُوسَا

وَهَمَسَ الطَّعَامَ، أَيْ مَضَغَهُ وَفُوهٌ مُنْضَمٌّ، قَالَ الرَّاجِزُ:

لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا ... عَجَائِزًا مِثْلَ السَّعَالِي خَمْسَا

يَأْكُلْنَ مَا أَصْنَعُ هَمْسًا هَمْسًا

وَقِيلَ: الْهَمْسُ تَحْرِيكُ الشَّفَةِ وَاللِّسَانِ. وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "فَلَا يَنْطِقُونَ إِلَّا هَمْسًا". وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، أَيْ لَا يُسْمَعُ لَهُمْ نُطْقٌ وَلَا كَلَامٌ وَلَا صَوْتُ أَقْدَامٍ. وَبِنَاءُ "هـ م س" أَصْلُهُ الْخَفَاءُ كَيْفَمَا تَصَرَّفَ، وَمِنْهُ الْحُرُوفُ الْمَهْمُوسَةُ، وَهِيَ عَشَرَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: "حَثَّهُ شَخْصٌ فَسَكَتَ" وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَرْفُ مَهْمُوسًا لِأَنَّهُ ضَعُفَ الِاعْتِمَادُ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى جَرَى مَعَهُ النَّفَسُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ [٢٠: ١٠٩] "مَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْخَارِجِ مِنَ الْأَوَّلِ، أَيْ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ أَحَدًا إِلَّا شَفَاعَةُ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ.

(وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) [٢٠: ١٠٩] أَيْ رَضِيَ قَوْلَهُ فِي الشَّفَاعَةِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى، أَيْ إِنَّمَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ فِي أَنْ يَشْفَعَ لَهُ، وَكَانَ لَهُ قَوْلٌ يُرْضَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ قَوْلُ لا إله إلا الله.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ أَيْ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ.

(وَما خَلْفَهُمْ) مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ: يَعْلَمُ مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ "وَما خَلْفَهُمْ" مَا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ قِيلَ: الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْخَلْقِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾ [٢٠: ١١٠] الْهَاءُ فِي "بِهِ" لِلَّهِ تَعَالَى، أَيُّ أَحَدٍ لَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمًا، إِذِ الْإِحَاطَةُ مُشْعِرَةٌ بِالْحَدِّ وَيَتَعَالَى اللَّهُ عَنِ التَّحْدِيدِ. وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى الْعِلْمِ، أَيُّ أَحَدٍ لَا يُحِيطُ عِلْمًا بِمَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الضَّمِيرُ فِي "أَيْدِيهِمْ" وَ "خَلْفَهُمْ" وَ "يُحِيطُونَ" يَعُودُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، أَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَعْبُدُهَا أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيديها وما خلفها.

تفسير الطبري

جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا (١٠٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: يومئذ يتبع الناس صوت داعي الله الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، فيحشرهم إليه ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ يقول: لا عوج لهم عنه ولا انحراف، ولكنهم سراعا إليه ينحشرون، وقيل: لا عوج له، والمعنى: لا عوج لهم عنه، لأن معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه، ولكنهم يؤمونه ويأتونه، كما يقال في الكلام: دعاني فلان دعوة لا عوج لي عنها: أي لا أعوج عنها، وقوله ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ يقول تعالى ذكره: وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوات بالخشوع، والمعنى لأهلها إنهم خضع جميعهم لربهم، فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلا من أذن له الرحمن.

كما:-

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ يقول: سكنت.

* *

وقوله ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾

يقول:

إنه وطء الأقدام إلى المحشر، وأصله: الصوت الخفيّ، يقال همس فلان إلى فلان بحديثه إذا أسرّه إليه وأخفاه، ومنه قول الراجز:

وَهُنَّ يَمْشِينَ بنا هَمِيسًا ... إنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسًا [[البيت مما أنشده ابن عباس، وقد نقله عنه السيوطي في الإتقان وكثير من المفسرين، ومنهم المؤلف، ونقل صاحب (اللسان: همس) شطره الأول. وهو * وهن يمشين بنا هميسا *

قال: وهو صوت نقل أخفاف الإبل. أهـ. وقال في أول المادة: الهمس: الخفي من الصوت والوطء والأكل. وفي التنزيل: " فلا تسمع إلا همسا ". وفي التهذيب: يعني به والله أعلم: خفق الأقدام على الأرض. وقال الفراء: يقال إنه نقل الأقدام إلى المحشر. ويقال: الصوت الخفي. وروي عن ابن عباس تمثل فأنشده * وهن يمشين بنا هميسا *

.]]

يعني بالهمس: صوت أخفافِ الإبل في سيرها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عليّ بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ قال: وطء الأقدام.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ يعني: همس الأقدام، وهو الوطء.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ يقول: الصوت الخفي.

⁕ حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ قال: وطء الأقدام.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ قال: همس الأقدام.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ قال قتادة: كان الحسن يقول: وقع أقدام القوم.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ قال: تهافتا، وقال: تخافت الكلام.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿هَمْسا﴾ قال: خفض الصوت.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد، قال: خفض الصوت، قال: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كلام الإنسان لا تسمع تحرّك شفتيه ولسانه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ يقول: لا تسمع إلا مشيا، قال: المشي الهمس وطء الأقدام.

الآيات في نفس صفحة المصحف

سورة طه • الآية 99

كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًۭا﴿99﴾

سورة طه • الآية 100

مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُۥ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وِزْرًا﴿100﴾

سورة طه • الآية 101

خَٰلِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ حِمْلًۭا﴿101﴾

سورة طه • الآية 102

يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ زُرْقًۭا﴿102﴾

سورة طه • الآية 103

يَتَخَٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًۭا﴿103﴾

سورة طه • الآية 104

نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًۭا﴿104﴾

سورة طه • الآية 105

وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًۭا﴿105﴾

سورة طه • الآية 106

فَيَذَرُهَا قَاعًۭا صَفْصَفًۭا﴿106﴾

سورة طه • الآية 107

لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًۭا وَلَآ أَمْتًۭا﴿107﴾

سورة طه • الآية 108

يَوْمَئِذٍۢ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ ۖ وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًۭا﴿108﴾

سورة طه • الآية 109

يَوْمَئِذٍۢ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًۭا﴿109﴾

سورة طه • الآية 110

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلْمًۭا﴿110﴾

سورة طه • الآية 111

۞ وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًۭا﴿111﴾

سورة طه • الآية 112

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًۭا وَلَا هَضْمًۭا﴿112﴾

سورة طه • الآية 113

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ ٱلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًۭا﴿113﴾