نص الآية
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴿164﴾
صورة الآية

تفسير الآية
جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية
التفسير الميسر
من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء
إذ قال لهم أخوهم لوط: ألا تخشون عذاب الله؟ إني رسول من ربكم، أمين على تبليغ رسالته إليكم، فاحذروا عقاب الله على تكذيبكم رسوله، واتبعوني فيما دعوتكم إليه، وما أسألكم على دعوتي لهدايتكم أيَّ أجر، ما أجري إلا على رب العالمين.
تفسير السعدي
كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ: لُوطُ بْنُ هَارَانَ بْنِ آزَرَ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ بَعَثَهُ إِلَى أُمَّةٍ عَظِيمَةٍ فِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانُوا يَسْكُنُونَ "سَدُومَ" وَأَعْمَالَهَا الَّتِي أَهْلَكَهَا اللَّهُ بِهَا، وَجَعَلَ مَكَانَهَا بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً خَبِيثَةً، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ بِبِلَادِ الْغَوْرِ، مُتَاخِمَةٌ لِجِبَالِ الْبَيْتِ [[في ف، أ: "بيت".]] الْمُقَدَّسِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِلَادِ الكَرَك والشَّوبَك، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ يُطِيعُوا رَسُولَهُمُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَارْتِكَابِ مَا كَانُوا قَدِ ابْتَدَعُوهُ فِي الْعَالَمِ، مِمَّا لَمْ يَسْبِقْهُمُ الْخَلَائِقُ إِلَى فِعْلِهِ، مِنْ إِتْيَانِ الذكْران دُونَ الْإِنَاثِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ مَضَى مَعْنَاهُ وَقِصَّتُهُ فِي "الْأَعْرَافِ" [[راجع ج ٧ ص ٢٤٣ وما بعدها]] وَ "هُودٍ" [[وج ٩ ص ٧٣ وما بعدها.]] مُسْتَوْفًى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ﴾ كَانُوا يَنْكِحُونَهُمْ فِي أَدْبَارِهِمْ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالْغُرَبَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ "فِي الْأَعْرَافِ" [[راجع ج ٧ ص ٢٤٣ وما بعدها]].
(وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ) يَعْنِي فُرُوجَ النِّسَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا لِلنِّكَاحِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ: قَالَ لِي مُجَاهِدٌ كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ "وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ" قُلْتُ: "وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ" قَالَ: الْفَرْجُ، كَمَا قَالَ: "فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ" [[راجع ج ٣ ص ٨٠.]].
(بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ) أَيْ مُتَجَاوِزُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ.
(قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ) عن قولك هذا.
(لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) أَيْ مِنْ بَلَدِنَا وَقَرْيَتِنَا.
(قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ) يَعْنِي اللِّوَاطَ (مِنَ الْقالِينَ) أَيِ الْمُبْغِضِينَ وَالْقَلْيُ الْبُغْضُ، قَلَيْتُهُ أَقْلِيهِ قِلًى وقلاء. قال [[هو امرؤ القيس، وصدر البيت:
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى]]:
فَلَسْتُ بِمُقَلِّي الْخِلَالَ وَلَا قَالِيَ
وَقَالَ آخَرُ [[هو الحرث بن حلزة،]]:
عَلَيْكِ السَّلَامُ لَا مُلِلْتِ قَرِيبَةً ... وَمَالَكِ عِنْدِي إِنْ نَأَيْتِ قَلَاءُ
(رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) أَيْ مِنْ عَذَابِ عَمَلِهِمْ. دَعَا اللَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ أَلَّا يُصِيبَهُ مِنْ عذابهم. قال تعالى: (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا ابْنَتَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي "هُودٍ" [[راجع ج ٩ ص ٧٣ فما بعد.]].
(إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ) رَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: غَبَرَتْ فِي عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْ بَقِيَتْ. وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنَ الْبَاقِينَ فِي الْهَرَمِ أَيْ بَقِيَتْ حَتَّى هَرِمَتْ. قَالَ النَّحَّاسُ: يُقَالُ لِلذَّاهِبِ غَابِرٌ وَالْبَاقِي غابر كما قَالَ [[هو الحرث بن حلزة، وكسع الناقة بغبرها وترك في ضرعها بقية من اللبن. وبعده:
واحلب لاضيافك ألبانها ... فإن شر اللبن الوالج
يقول: لا تغزر إبلك تطلب بذلك قوة نسلها، واحلبها لأضيافك، فلعل عدوا يغير عليها فيكون نتاجها له دونك.]]:
لَا تَكْسَعُ الشَّوْلَ بِأَغْبَارِهَا ... إِنَّكَ لَا تَدْرِي من الناتج
وكما قال [[هو العجاج.]]:
فَمَا وَنَى مُحَمَّدٌ مُذْ أَنْ غَفَرْ ... لَهُ الْإِلَهُ مَا مَضَى وَمَا غَبَرَ
أَيْ مَا بَقِيَ. وَالْأَغْبَارُ بَقِيَّاتُ الْأَلْبَانِ.
(ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِالْخَسْفِ وَالْحَصْبِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: خَسَفَ اللَّهُ بِقَوْمِ لُوطٍ وَأَرْسَلَ الْحِجَارَةَ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ.
(وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) يَعْنِي الْحِجَارَةَ (فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ). وَقِيلَ: إِنَّ جِبْرِيلَ خَسَفَ بِقَرْيَتِهِمْ وَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، ثُمَّ أَتْبَعَهَا اللَّهُ بِالْحِجَارَةِ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) لَمْ يَكُنْ فِيهَا مؤمن إلا بيت لوط وابنتاه.
تفسير الطبري
جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾ من أرسله الله إليهم من الرسل حين ﴿قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ الله أيها القوم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ﴾ من ربكم ﴿أمِينٌ﴾ على وحيه، وتبليغ رسالته. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أنفسكم، أن يحلّ بكم عقابه على تكذيبكم رسوله ﴿وأطيعون﴾ فيما دعوتكم إليه أهدكم سبيل الرشاد. ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ من أجر يقول: وما أسألكم على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ربي جزاء ولا ثوابا. يقول: ما جزائي على دعايتكم إلى الله، وعلى نصحي لكم وتبليغ رسالات الله إليكم، إلا على ربّ العالمين.
الآيات في نفس صفحة المصحف
سورة الشعراء • الآية 160
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴿160﴾
سورة الشعراء • الآية 161
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴿161﴾
سورة الشعراء • الآية 162
إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ﴿162﴾
سورة الشعراء • الآية 163
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴿163﴾
سورة الشعراء • الآية 164
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴿164﴾
سورة الشعراء • الآية 165
أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴿165﴾
سورة الشعراء • الآية 166
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴿166﴾
سورة الشعراء • الآية 167
قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴿167﴾
سورة الشعراء • الآية 168
قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴿168﴾
سورة الشعراء • الآية 169
رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴿169﴾
سورة الشعراء • الآية 170
فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ﴿170﴾
سورة الشعراء • الآية 171
إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَٰبِرِينَ﴿171﴾
سورة الشعراء • الآية 172
ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْءَاخَرِينَ﴿172﴾
سورة الشعراء • الآية 173
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ﴿173﴾
سورة الشعراء • الآية 174
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴿174﴾
سورة الشعراء • الآية 175
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴿175﴾
سورة الشعراء • الآية 176
كَذَّبَ أَصْحَٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴿176﴾
سورة الشعراء • الآية 177
إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴿177﴾
سورة الشعراء • الآية 178
إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ﴿178﴾
سورة الشعراء • الآية 179
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴿179﴾
سورة الشعراء • الآية 180
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴿180﴾
سورة الشعراء • الآية 181
۞ أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴿181﴾
سورة الشعراء • الآية 182
وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴿182﴾
سورة الشعراء • الآية 183
وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴿183﴾
