نص القصة
مقدمة
في بيتٍ امتلأ بالدعاء والعبادة، جاءت بشارة لم تكن عادية.
كان زكريا عليه السلام قد بلغ من الكبر عتيًّا، وكانت زوجته عاقرًا، ثم دعا ربه أن يهب له ذرية طيبة. فجاءه جواب الله ببشارة عظيمة:
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾
[مريم: 7]
لم يكن يحيى عليه السلام مجرد استجابة لدعاء أبيه، بل كان نبيًا اصطفاه الله، وأحاطه منذ صغره بصفات عظيمة من الحكمة والتقوى والطهارة وبر الوالدين.
وقد حفظ القرآن قصة يحيى في مواضع متعددة، وأبرز صفاته ومكانته بين أنبياء الله، بينما جاءت السنة الصحيحة لتؤكد أنه كان من أنبياء الله الذين التقوا بالنبي محمد ﷺ في رحلة الإسراء والمعراج.
إنها قصة نبي نشأ في بيئة إيمانية، وتلقى الحكمة في صغره، وعاش زاهدًا تقيًا، وكان مثالًا في البر والطهارة والثبات على الحق.
من هو سيدنا يحيى عليه السلام؟
يحيى عليه السلام نبي من أنبياء الله، وهو ابن زكريا عليه السلام.
وقد ذكر الله اسمه صراحة في القرآن، فقال:
﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
[الأنعام: 85].
وهذه الآية تضع يحيى عليه السلام في صفوة عباد الله الصالحين، إلى جانب زكريا وعيسى وإلياس عليهم السلام.
كما أخبر الله أنه كان نبيًا:
﴿وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
[آل عمران: 39].
ولذلك فالمكانة الثابتة ليحيى عليه السلام في القرآن واضحة: نبي من أنبياء الله، صالح، تقي، بار بوالديه، اصطفاه الله منذ صغره.
كيف جاءت ولادة يحيى عليه السلام؟
ترتبط بداية قصة يحيى ارتباطًا وثيقًا بقصة والده زكريا عليه السلام.
كان زكريا قد تقدم به العمر، وكانت زوجته عاقرًا، ومع ذلك لم يمنعه اجتماع هذه الأسباب من الرجاء في الله.
دعا ربه:
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾
[آل عمران: 38]
ثم جاءته الملائكة بالبشارة وهو قائم يصلي في المحراب:
﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ﴾.
ولم تكن البشارة بطفل فحسب، بل وصف الله يحيى بصفات عظيمة قبل ولادته:
﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
[آل عمران: 39].
وهكذا بدأ يحيى حياته قبل أن يولد ببشارة إلهية تحمل إشارات واضحة إلى عظيم مكانته.
اسم يحيى عليه السلام
قال الله تعالى:
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾
[مريم: 7].
فقد اختار الله له اسمه، وأخبر أباه به قبل ولادته.
وهذا من الخصائص التي ذكرتها الآية بوضوح، إذ قال سبحانه:
﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾.
أما ما يُروى من تفاصيل إضافية حول معنى الاسم أو سبب اختياره على وجه لا يدل عليه النص، فلا حاجة إلى الجزم به؛ فالقرآن قدم لنا المعلومة الثابتة بوضوح.
ولادة يحيى كانت آية من آيات قدرة الله
كانت ولادة يحيى عليه السلام مرتبطة بظروف لا تجري عادةً على الصورة المعتادة.
فوالده شيخ كبير، ووالدته كانت عاقرًا.
وعندما تعجب زكريا عليه السلام من حصول الولد مع هذه الظروف، جاءه الجواب الإلهي:
﴿كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾
[آل عمران: 40].
وقال سبحانه في موضع آخر:
﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾
[مريم: 9].
ثم جاءت الاستجابة:
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾
[الأنبياء: 90].
وهكذا أصبح يحيى عليه السلام ثمرة دعاء صادق، وآية من آيات قدرة الله على ما يشاء.
نشأة يحيى عليه السلام
من أجمل ما يميز قصة يحيى أن القرآن لم يقدم لنا تفاصيل كثيرة عن طفولته وحياته اليومية، لكنه قدم شيئًا أعظم: ملامح شخصيته وصفاته منذ الصغر.
قال الله تعالى:
﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾
[مريم: 12].
لقد آتاه الله الحكم وهو صبي.
ومعنى ذلك أن الله منحه من الحكمة والفهم والرشاد ما يليق بمقامه، فلم تكن صغر سنه مانعًا من أن يكون صاحب علم وبصيرة.
وكانت هذه بداية طريقه في النبوة والطاعة.
يحيى عليه السلام والكتاب
قال تعالى:
﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾.
وهذا أمر بالتمسك بكتاب الله والقيام بأحكامه بجد واجتهاد.
ثم قال:
﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾.
فقد جمع الله له بين العلم والعمل، وبين الحكمة والجد في طاعة الله.
لم يكن العلم عند يحيى عليه السلام مجرد معرفة، بل كان طريقًا إلى حياة قائمة على التقوى والطهارة.
صفات يحيى عليه السلام في القرآن
بعد أن ذكر الله إيتاءه الحكم، وصفه بصفات عظيمة:
﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا﴾
[مريم: 13].
كان صاحب حنان ورحمة.
وكان طاهر النفس زكيًا.
وكان تقيًا.
ثم قال سبحانه:
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾.
وهذه الصفة بالذات تبرز مكانة الوالدين في حياة يحيى عليه السلام.
فلم يكن نبيًا عابدًا فحسب، بل كان بارًا بوالديه.
ثم قال الله:
﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾
[مريم: 14].
فاجتمعت فيه صفات عظيمة:
الحكمة.
الرحمة.
الزكاة والطهارة.
التقوى.
بر الوالدين.
البعد عن الجبروت والعصيان.
وهذه الصفات هي التي رسم بها القرآن شخصية يحيى عليه السلام.
ماذا تعني كلمة «سيدًا» في وصف يحيى؟
قال الله تعالى في بشارة زكريا:
﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾.
وصفه الله بأنه سيد.
وهذا يدل على علو منزلته وفضله وشرفه بين قومه، مع كونه نبيًا صالحًا.
أما كلمة حصور فقد ذكر المفسرون في معناها أقوالًا متعددة، وأشهر ما ذكره أهل التفسير أنها تدل على شدة العفة والعزوف عن الشهوات.
وهذا ينسجم مع الصورة التي رسمها القرآن لشخصيته: التقوى والطهارة والزهد في الدنيا.
يحيى عليه السلام وعيسى عليه السلام
كان يحيى عليه السلام معاصرًا لعيسى ابن مريم عليه السلام.
والقرآن يربط بينهما في أكثر من موضع.
ففي بشارة زكريا قال الله:
﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾.
وقد فسر جمهور المفسرين كلمة الله في هذه الآية بأنها عيسى ابن مريم عليه السلام؛ لأن الله خلقه بكلمته، ولأن يحيى جاء مصدقًا بعيسى وما جاء به من الحق.
ثم تأتي سورة آل عمران بعد ذلك مباشرة في سياق قصة مريم وبشارة عيسى عليه السلام.
وهذا يوضح أن يحيى كان جزءًا من مرحلة مهمة من تاريخ بني إسرائيل، في زمن ظهور عيسى عليه السلام.
لقاء يحيى وعيسى عليهما السلام
ثبت في صحيح البخاري أن النبي محمد ﷺ رأى يحيى وعيسى عليهما السلام في السماء الثانية ليلة الإسراء والمعراج.
قال أنس رضي الله عنه في حديث الإسراء إن النبي ﷺ صعد إلى السماء الثانية، فوجد فيها يحيى وعيسى عليهما السلام، فسلم عليهما، فردا عليه السلام ورحبا به.
وهذا الحديث من أهم ما ثبت في السنة الصحيحة عن يحيى عليه السلام.
وهو يؤكد منزلته النبوية، ويذكر لقاءه بعيسى عليه السلام في السماء الثانية في تلك الرحلة المباركة.
يحيى عليه السلام من الصالحين
لم يذكر القرآن يحيى عليه السلام في موضع واحد فقط، بل تكرر ذكره في سياقات مختلفة، وفي كل مرة تظهر مكانته.
قال الله:
﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
[الأنعام: 85].
فالصلاح كان وصفًا جامعًا له.
وقال سبحانه:
﴿وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾.
وهذا يبين أن نبوته لم تكن منفصلة عن الصلاح، بل كان من صفوة عباد الله الذين جمعوا بين النبوة والتقوى.
يحيى عليه السلام والطهارة
الطهارة من أبرز المعاني التي ظهرت في وصف يحيى.
قال الله تعالى:
﴿وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا﴾.
فالزكاة هنا من معاني الطهارة والنماء والصلاح.
كما وصفه الله بأنه:
﴿حَصُورًا﴾.
واجتماع هذه الصفات يرسم شخصية بعيدة عن الانغماس في الشهوات، شديدة العناية بتزكية النفس والابتعاد عن المعاصي.
وهذا أحد أبرز الجوانب التي تميز بها يحيى عليه السلام في القرآن.
بر يحيى بوالديه
من أجمل ما ذكره الله عن يحيى:
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾.
لم تكن النبوة سببًا في أن يتكبر على والديه أو يبتعد عنهما.
بل كان بارًا بهما.
ثم أكمل الله وصفه:
﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾.
فجاء البر في مقابل الجبروت والعصيان، وكأن القرآن يبين أن عظمة الإنسان لا تكون بالتسلط والتكبر، وإنما بالطاعة والرحمة والتواضع.
هل كان يحيى عليه السلام متزوجًا؟
ورد في تفسير قوله تعالى:
﴿وَحَصُورًا﴾
أن يحيى عليه السلام كان ممتنعًا عن النساء أو شديد العفة.
وقد ذكر بعض أهل التفسير أقوالًا مختلفة في معنى الكلمة.
أما الجزم بتفاصيل حياته الخاصة، مثل أنه لم يتزوج قطعًا، أو ذكر أسباب محددة لذلك، فلا ينبغي أن يتجاوز ما يدل عليه النص.
والثابت هو وصف الله له بالعفة والحصانة، وهذا هو المعنى الذي ينبغي أن يبقى محور الحديث.
هل وردت تفاصيل عن دعوة يحيى عليه السلام؟
القرآن لم يسرد لنا خطابًا طويلًا ليحيى عليه السلام، ولم يعرض تفاصيل دعوته لقومه على نحو ما فعل مع نوح أو هود أو صالح أو شعيب عليهم السلام.
لكن القرآن أثبت نبوته، وأثبت أنه أوتي الحكم، وأمره بأخذ الكتاب بقوة.
وهذه النصوص كافية لإثبات مكانته ودوره في هداية قومه دون الحاجة إلى إضافة قصص لم تثبت.
هل ذُكر قوم يحيى عليه السلام في القرآن؟
لم يذكر القرآن قومًا باسم مستقل مرتبطًا بيحيى عليه السلام كما ذكر قوم نوح وعاد وثمود ومدين.
لكن يحيى كان من أنبياء بني إسرائيل، وجاء في زمن متصل بقصة عيسى عليه السلام.
ولذلك ينبغي الحذر من التفاصيل التي تذكرها بعض كتب القصص عن مواقف كثيرة ليحيى مع قومه دون إسناد صحيح.
فالقرآن هو المصدر الأوثق في رسم قصته، والسنة الصحيحة تكمل بعض الجوانب الثابتة.
ماذا قال القرآن عن وفاة يحيى عليه السلام؟
قال الله تعالى:
﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾
[مريم: 15].
هذه الآية تثبت أن ليحيى عليه السلام يوم موت، كما تثبت السلام عليه في ثلاثة مواطن عظيمة:
يوم ولادته.
ويوم موته.
ويوم بعثه حيًا.
أما كيفية موته وتفاصيل مقتله، فقد اشتهرت في كتب التفسير والتاريخ روايات متعددة، وتذكر بعضها تفاصيل عن قتله بسبب موقفه من حاكم بني إسرائيل وقضية امرأة أراد الزواج منها.
لكن هذه التفاصيل لا تثبت عن النبي ﷺ بإسناد صحيح يعتمد عليه، ولذلك لا يصح عرضها في المقال على أنها أحداث قطعية من قصة يحيى عليه السلام.
وهذا من المواضع التي ينبغي فيها التفريق بين ما حفظه القرآن يقينًا، وبين الأخبار التاريخية التي لم تثبت.
هل توجد روايات تاريخية عن مقتل يحيى عليه السلام؟
نعم، توجد في كتب التفسير والتاريخ أخبار مشهورة حول مقتل يحيى عليه السلام، وقد نقلها بعض المؤرخين والمفسرين، ومن أشهر الكتب التي تعرضت لأخبار الأنبياء تفسير الطبري وتفسير ابن كثير وكتب التاريخ.
لكن وجود الرواية في كتاب تاريخ أو تفسير لا يعني بالضرورة أنها صحيحة من جهة الحديث.
ولهذا فإن المعلومة الثابتة التي يمكن الجزم بها هي أن الله قال:
﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾.
أما تفاصيل كيفية موته، فلا تُنسب إلى النبي ﷺ ولا تُعرض على أنها حقيقة قطعية إلا بدليل صحيح.
وهذا المنهج يحفظ للقصة جمالها، ويحفظ في الوقت نفسه دقتها العلمية.
مكانة يحيى عليه السلام عند الله
من أعظم ما يلفت النظر أن الله أثنى على يحيى عليه السلام بصفات متعددة في آيات قليلة.
فقد كان:
حكيمًا منذ صغره.
تقيًا.
زكي النفس.
بارًا بوالديه.
بعيدًا عن الجبروت والعصيان.
نبيًا من الصالحين.
ثم ختم الله قصة حياته بسلام عظيم:
﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾.
وهذه من أبلغ صور التكريم الإلهي.
لماذا كانت قصة يحيى عليه السلام مميزة؟
تتميز قصة يحيى عليه السلام بأن القرآن لم يحتج إلى سرد أحداث كثيرة حتى يكشف عظمة صاحبها.
فقد كانت شخصيته نفسها هي القصة.
ولد بعد دعاء طويل.
ونشأ على الحكمة.
وأوتي الحكم وهو صبي.
وعُرف بالتقوى والطهارة.
وكان بارًا بوالديه.
ولم يكن جبارًا ولا عاصيًا.
وكان نبيًا صالحًا.
ثم ختم الله ذكره بالسلام.
وهكذا جاءت حياته نموذجًا للإنسان الذي تبدأ عظمته من داخله: من قلبه، وتقواه، وعلاقته بالله، وبره بوالديه.
الدروس والعبر من قصة سيدنا يحيى عليه السلام
1. الصلاح لا يرتبط بالعمر
قال الله:
﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾.
فالعمر وحده ليس معيارًا للحكمة والصلاح.
قد يمنح الله شابًا من الفهم والرشاد ما يفوق به كثيرًا من الكبار.
2. العلم الحقيقي يحتاج إلى قوة في العمل
قال تعالى:
﴿خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾.
فالمطلوب ليس معرفة الحق فقط، وإنما أخذه بجد والالتزام به.
3. بر الوالدين من أعظم صفات الصالحين
كان يحيى نبيًا، ومع ذلك أبرز الله من صفاته:
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾.
فالعبادة لا تنفصل عن حسن التعامل مع الوالدين.
4. القوة الحقيقية ليست في الجبروت
قال تعالى:
﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾.
فقد جمع الله ليحيى القوة في الحق مع الرحمة والتواضع.
5. تزكية النفس أساس العظمة
قال الله:
﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا﴾.
فصلاح القلب والتقوى والطهارة ليست أمورًا هامشية، بل من أعظم أسباب رفعة الإنسان.
6. العفة من صفات أهل الإيمان
وصف الله يحيى بأنه:
﴿حَصُورًا﴾.
وهذا يدل على عفة عظيمة وبعد عن الشهوات المحرمة.
7. النبوة اصطفاء من الله
قال الله:
﴿وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾.
فلم تكن النبوة نتيجة مجرد مكانة اجتماعية أو نسب، وإنما اصطفاء من الله لعبده.
قصة يحيى عليه السلام في القرآن باختصار
يمكن تلخيص قصة يحيى عليه السلام في تسلسل واضح:
بدأت القصة بدعاء زكريا عليه السلام.
ثم جاءت البشارة بالغلام.
وسمى الله الغلام يحيى.
ثم نشأ يحيى على الحكمة.
وأوتي الحكم وهو صبي.
وأصبح نبيًا من الصالحين.
واتصف بالرحمة والطهارة والتقوى.
وكان بارًا بوالديه.
ولم يكن جبارًا ولا عاصيًا.
ثم عاش نبيًا في زمن عيسى عليه السلام.
والتقى بالنبي محمد ﷺ في السماء الثانية في ليلة الإسراء والمعراج، كما ثبت في صحيح البخاري.
ثم ختم الله ذكره بقوله:
﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾.
أسئلة شائعة عن قصصة سيدنا يحيى عليه السلام
من هو سيدنا يحيى عليه السلام؟
يحيى عليه السلام نبي من أنبياء الله، وهو ابن زكريا عليه السلام، وقد وصفه الله بأنه نبي من الصالحين.
من هو والد يحيى عليه السلام؟
والده هو النبي زكريا عليه السلام.
كيف وُلد يحيى عليه السلام؟
وُلد بعد أن دعا زكريا ربه، رغم كبر سنه وعقم زوجته، فاستجاب الله له ووهبه يحيى.
ماذا أعطى الله يحيى وهو صغير؟
قال تعالى:
﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾.
فقد آتاه الله الحكمة والفهم والرشاد منذ صغره.
ما أبرز صفات يحيى عليه السلام؟
من أبرز صفاته التي ذكرها القرآن: التقوى، والطهارة، والرحمة، وبر الوالدين، والبعد عن الجبروت والعصيان.
هل يحيى عليه السلام نبي؟
نعم، قال الله تعالى:
﴿وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾.
ما علاقة يحيى بعيسى عليهما السلام؟
كانا معاصرين، وقد بشر زكريا بيحيى مصدقًا بكلمة من الله، وفسر المفسرون الكلمة بعيسى عليه السلام. كما ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ رأى يحيى وعيسى عليهما السلام في السماء الثانية ليلة الإسراء والمعراج.
هل ذُكرت قصة مقتل يحيى عليه السلام في القرآن؟
لم يذكر القرآن تفاصيل مقتله، وإنما قال:
﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾.
أما التفاصيل المشهورة في بعض كتب التاريخ والتفسير فليست ثابتة بحديث صحيح.
أين ذُكرت قصة يحيى عليه السلام؟
ورد ذكره في سور مريم، وآل عمران، والأنعام، والأنبياء، إضافة إلى مواضع أخرى يرد فيها اسمه ضمن سياق الحديث عن الأنبياء.
خاتمة قصة سيدنا يحيى عليه السلام
لم تكن عظمة يحيى عليه السلام في كثرة الأحداث التي روتها الكتب عنه، وإنما فيما حفظه الله لنا من صفاته.
كان طفلًا أُوتي الحكم.
وشابًا عاش بالتقوى.
ونبيًا اصطفاه الله.
وعبدًا بارًا بوالديه.
وقلبًا طاهرًا بعيدًا عن الجبروت والعصيان.
وقد جاءت قصته في القرآن مرتبطة بقصة أبيه زكريا عليه السلام، لتكشف كيف يمكن لدعاء صادق أن يكون بداية لحياة عظيمة.
لقد دعا زكريا ربه:
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾.
فكانت الإجابة:
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ﴾.
ثم كبر يحيى، فاختصر الله عظمة حياته في كلمات قليلة، لكنها تحمل معاني واسعة:
﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾.
ثم جاء التكريم الأخير:
﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾.
وهكذا بقي يحيى عليه السلام في القرآن نموذجًا للنبي الذي جمع الله له الحكمة في الصغر، والطهارة في النفس، والتقوى في القلب، والبر بالوالدين، والثبات على طريق الصلاح.
المصادر المعتمدة
● القرآن الكريم: سور مريم، آل عمران، الأنعام، الأنبياء.
● صحيح البخاري، حديث الإسراء والمعراج، وفيه لقاء النبي ﷺ بيحيى وعيسى عليهما السلام في السماء الثانية.
● تفسير الطبري.
● تفسير ابن كثير.
● تفسير البغوي.
● تفسير القرطبي.
● تفسير السعدي.
وقد تم تجنب الروايات الضعيفة والإسرائيليات، وعدم الجزم بالتفاصيل التاريخية التي لم يثبت بها نص صحيح.







