نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن مروان قال: اذهب يا رافع، لبوابه، إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا، لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس: وما لكم وهذه؟ إنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: {وإذ أخذ الله ميثاق الذينأوتوا الكتاب لتبيننه للناس} هذه الآية، وتلا ابن عباس: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}وقال ابن عباس: " سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه "
معنى الحديث باختصار
إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله. وأخرجه البخاري (٤٥٦٨) ، ومسلم (٢٧٧٨) ، والترمذي (٣٠١٤) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٨٦) ، والطبري ٤/٢٠٧، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٧، والطبراني (١٠٧٣٠) ، والحاكم ٢/٢٩٩، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٠١٩) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/١٤١-١٤٢، ومن طريقه الطبري ٤/٢٠٧، والواحدي في "أسباب النزول" ص…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
.
.
إلخ": هذا الحديث أخرجه الشيخان في "صحيحيهما"، البخاري في: التفسير، ومسلم في كتاب: [ ص: 64 ] صفات المنافقين في آخر "الصحيح"، وعاب عليهما ناس بجهالة رافع بواب مروان، وبأنه قد اختلف في شيخ ابن أبي مليكة، ففي رواية البخاري أنه علقمة بن وقاص، وفي رواية مسلم أنه حميد بن عبد الرحمن; كما في "المسند".
أجيب عن الثاني بأنه يحتمل أن ابن أبي مليكة حمله عن الشيخين جميعا، وعن الأول يمكن أن يكون كل من علقمة وحميد حاضرا عند ابن عباس حين جاءه البواب يسأله.
قلت: جزمهما بأن ابن عباس قال ذلك يخلو من أن يكون بسبب حضورهما عنده، أو بسبب أن يكون البواب عندهما ثقة، والله تعالى أعلم.
"بما أوتي": - بضم الهمزة وكسر الفوقانية - أي: أعطي، هكذا في نسخ "المسند"، وكذا في "صحيح البخاري"، وظاهره أن قراءة مروان: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا [آل عمران: 188]، كما قرأه سعيد بن جبير وغيره، والقراءة المشهورة: بما أتوا [آل عمران: 188]; أي: فعلوا، لكن لفظ مسلم: "فرح بما أتى"، وهو موافق للقراءة المشهورة، وهكذا جاء الاختلاف في لفظ ابن عباس، والظاهر أن الاختلاف جاء من الرواة، والصحيح ما هو الموافق للقراءة المشهورة.
"لنعذبن": على بناء المفعول.
"أجمعون": - بالرفع - : تأكيد للضمير المرفوع، وفي رواية: "أجمعين"، على الحال، وذلك لأنه قلما يخلو إنسان عن هذه المحبة.
"وما لكم": أي: أيها المسلمون.
"في أهل الكتاب": أي: مع خصوص حكمها بموردها على خلاف ما قيل: العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب.
"ثم تلا ابن عباس": أي: هذه الآية مع ما قبلها من قوله: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب [آل عمران: 187]، استشهادا على ما قال.
"قد أروه": هو من الإراءة، دخل عليه كلمة "قد" التحقيقية، وهو الذي في "صحيح مسلم"، والترمذي.
وفي "صحيح البخاري": "فأروه " بزيادة الفاء من غير "قد"، وضبطه بعضهم: "فداروه"; من المداراة بزيادة الفاء، وهو خلاف الروايات المشهورة بلا حاجة إليه.
"بما أوتوا من كتمانهم": الصواب: "بما أتوا من كتمانهم " كما في مسلم، وبعض روايات البخاري; لأن "من كتمانهم" بيان "لما"، وهو لا يوافق بما أوتوا; أي: أعطوا من علم، وإنما يوافق بما أتوا; أي: فعلوا، وهو ظاهر، والله تعالى أعلم.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند بني هاشم من مجموعة مسند الإمام أحمد.
