نص الحديث
النص الكامل للحديث
أبو المدلة، مولى أم المؤمنين، سمع أبا هريرة، يقول: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد قال: " لو تكونون - أو قال: لو أنكم تكونون - على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا، لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم " قال: قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: " لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه " " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول الرب عز وجل: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين " 8044- حدثنا سعد بن عبيد الطائي - قلت لزهير: أهو أبو المجاهد؟ قال: نعم - قد حدثني أبو المدلة، مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة، قلنا: يا رسول الله، فذكر الحديث
معنى الحديث باختصار
(1) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وأبو المدلة مولى عائشة أم المؤمنين لم يرو عنه غير سعد الطائي -وذكره ابن حبان في "الثقات" وسماه عبيد الله بن عبد الله، وقال علي ابن المديني- فيما نقله الحافظ في "التهذيب". أبومدلة مولى عائشة لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد الطائي. وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أبو كامل هو مظفر بن مدرك الخراساني، وأبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وزهير: هو ابن معاوية الجعفي. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٢٠) عن سليمان بن داود الطيالسي، واب…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
" من أهل الآخرة ": أي: ممن يشاهدها، أو ممن يطلبها خالصة .
" على كل حال ": أي: في كل وقت .
" لصافحتكم ": أي: لصرتم كالملائكة الذين لا يتغير حالهم، ولا يفترون في العبادة والتسبيح، وخرجتم عن البشرية، فصافحتكم الملائكة كما يصافح بعضهم بعضا، والمقصود: بيان التغيير من مقتضيات البشرية ولوازمها، فلا تغتموا به .
" ولو لم تذنبوا ": من أذنب; أي: كما لم تذنب الملائكة .
" لجاء الله ": أي: لخلق قوما آخرين يكونون مظاهر المغفرة; كما خلقكم حين كانت الملائكة غير مذنبين، والمقصود: أن إظهار صفة المغفرة مطلوب، فلا بد من خلق المذنبين; ليكونوا لها مظاهر، فإذا لم يصلح لذلك قوم، يخلق آخرين.
وهذا الحديث ربما يشير إلى أن المراد بقوله تعالى: قال إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30 ]، في جواب الملائكة; أي: إني أعلم أنه لا بد من مظاهر المغفرة، والله تعالى أعلم، وقد سبق لحديث: "لو لم تذنبوا.
.
.
إلخ" معنى آخر .
" حدثنا عن الجنة ": سمعوا المغفرة، فرغبوا في معرفة الجنة التي هي مآل أهل المغفرة.
" وملاطها ": - بكسر ميم - : الجص ونحوه مما تتصل به اللبنات .
" الأذفر ": أي: طيب الريح والذفر - بفتحتين - : يقع على الطيب والكريه، ويتميز بالمضاف إليه والموصوف .
" ينعم ": ضبط - بفتح عين - ; من النعمة، وهي المسرة والفرح والترقية وطيب العيش .
" ولا يبؤس ": من يبؤس - بضم الهمزة فيها - : إذا اشتد .
" لا تبلى ": - بفتح اللام - .
" ولا يفنى ": - بفتح النون - .
" شبابه ": - بفتح الشين - : ضد المشيب .
" ثلاثة لا ترد دعوتهم ": فيه أن من طلب الجنة، فليعدل، ويصم، ويدع، ولا يظلم; خوفا من أن يدعو عليه المظلوم بحرمانها .
" ودعوة المظلوم ": - بالرفع - : مبتدأ، خبره: "تحمل.
.
.
إلخ "، ولغناء هذه الجملة عن ذكر المظلوم ترك ذكره في العد، والله تعالى أعلم .
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند المكثرين من الصحابة من مجموعة مسند الإمام أحمد.
