نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انتدب الله عز وجل لمن خرج في سبيله، لا يخرج إلا جهادا في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديق رسولي ، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل الله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم، لونه لون دم، وريحه ريح مسك. والذي نفس محمد بيده، لولا أن أشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكني لا أجد سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم فيتخلفون بعدي. والذي نفس محمد بيده، لوددت أن أغزو في سبيل الله، فأقتل، ثم أغزو، فأقتل، ثم أغزو، فأقتل "
معنى الحديث باختصار
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٨٨، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٣) ، وابن ماجه (٢٧٥٣) ، وأبو عوانة ٥/٢٣-٢٤ و٢٥-٢٦ و٢٨ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه اسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٨٢) ، ومسلم (١٨٧٦) ، والنسائي ٨/١١٩، وابن منده في "الإيمان" (٢٣٤) ، والبيهقي في "الشعب" (٤٢٣٦) ، وابن عساكر في "الأربعين في الحث على الجهاد" ص ٦٩ من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي الحديث مقطعا برقم (٨٩٨٠) و (٨٩٨١) و (٨٩٨٢…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
" لا يخرج ": من الخروج .
" إلا جهادا ": أي: للجهاد، وهذا من كلامه تعالى، فلا بد من تقدير القول هاهنا؟ أي: قائلا: لا يخرج إلا جهادا، وهو حال من فاعل انتدب، أو تقدير ما يؤدي مؤداه أول الكلام; مثل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله: انتدب الله، أو قال: قال الله: انتدب الله، ونحو ذلك، فيكون من باب وضع الظاهر موضع الضمير، وأصله: انتدبت، وهذا في كلامه تعالى كثير، ويكون قوله: " إلا الإيمان بي " من باب الالتفات .
" ضامن ": أي: ذو ضمان، أو مضمون مرعي حاله على أنه فاعل بمعنى المفعول.
" أدخله ": من الإدخال .
" أو أرجعه ": من الرجع المتعدي; أي: أرده، لا من الرجوع; فإنه لازم، وجعله من الإرجاع بعيد غير فصيح، واستعمال الرجع المتعدي كثير في الكلام .
" من أجر ": أي: فقط .
" أو غنيمة ": أي: معه .
" ما من كلم ": أي: جرح، والمراد: صاحب جرح; على تقدير المضاف .
لقوله: " يكلم ": على بناء المفعول، ويمكن التقدير في قوله: "يكلم"; أي: يكلم صاحبه، ويمكن إخراجه على التجوز في النسبة، أو التجوز في اللفظ; بأن يراد بقوله "يكلم"; أي: يوقع .
" كهيئته ": "الكاف ": بمعنى "على"، والجار والمجرور حال; أي: حال كونه على هيئته، ويحتمل أن يكون للتشبيه باعتبار الهيئة; أي: هيئته يوم القيامة كهيئته .
" خلاف سرية ": أي: خلفهم، والمراد: أنا مع حصول المغفرة لي قطعا، أريد الجهاد في سبيل الله; لتحصيل الخير، فكيف حال الغير؟!" سعة ": في الحال حتى أعطيهم الجمال .
" فيتبعوني ": ركبانا عليها .
" ولا تطيب أنفسهم ": بالانفراد مني; أي: فيؤدي ذلك إلى مشيهم معي على الأقدام، وفيه من المشقة عليهم ما لا يخفى .
" لوددت ": يحتمل أن يكون ذلك قبل قوله تعالى: والله يعصمك من الناس [المائدة: 67 ]، ويحتمل أن يكون بعده; لجواز تمني المستحيل كما في: ليت الشباب يعود، والله تعالى أعلم .
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند المكثرين من الصحابة من مجموعة مسند الإمام أحمد.
