نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن أبي سعيد، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة بعد العصر إلى مغيربان الشمس، حفظها منا من حفظها، ونسيها من نسي فحمد الله - قال عفان، وقال حماد: وأكثر حفظي أنه قال: بما هو كائن إلى يوم القيامة - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد فإن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى، منهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا، ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم، ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فإذا وجد أحدكم شيئا من ذلك فالأرض الأرض، ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الرضا، وشر الرجال من كان سريع الغضب بطيء الرضا، فإذا كان الرجل بطيء الغضب بطيء الفيء وسريع الغضب سريع الفيء فإنها بها، ألا إن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب، وشر التجار من كان سيئ القضاء سيئ الطلب، فإذا كان الرجل حسن القضاء سيئ الطلب، أو كان سيئ القضاء حسن الطلب، فإنها بها ألا إن لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، ألا وأكبر الغدر غدر أمير عامة، ألا لا يمنعن رجلا مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه، ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر "، فلما كان عند مغيربان الشمس قال: " ألا إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها مثل ما بقي من يومكم هذا، فيما مضى منه "
معنى الحديث باختصار
إسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٦٨٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٥٦) ، وأبو يعلى (١١٠١) ، والحاكم ٤/٥٠٥، والبيهقي في "الشعب" (٨٢٨٩) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقال الحاكم: هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، والشيخان رضي الله عنهما لم يحتجا بعلي بن زيد، وتعقبه الذهبي بقوله: ابن جدعان صالح الحديث! وأخرجه…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
"بما هو كائن"؛ أي: خطب بما هو كائن؛ أي: من الأمور المتعلقة بالأمة.
قوله : "خضرة": بفتح خاء وكسر ضاد.
"حلوة": بضم مهملة؛ أي: ترغيب فيها؛ لحسن لونها، وطيب طعمها.
"مستخلفكم"؛ أي: جاعلكم متصرفين.
"فاتقوا الدنيا"؛ أي: كلها، والنساء من جملتها؛ فإنهن أعظم ضررا منها.
"منهم من يولد مؤمنا.
.
.
إلخ"؛ أي: منهم من يكون على دين واحد على الدوام، إما الإيمان، أو خلافه، ومنهم من يصير خاتمته على خلاف ما عليه في أول الأمر، ولعله قاله تحذيرا من سوء العاقبة، وألا يغتر بأول الأمر؛ فإن العبرة بالخواتيم.
"جمرة "؛ أي: كجمرة.
"إلى حمرة عينيه": فإن أمثاله من آثار النار.
"فالأرض الأرض" بالنصب؛ أي: فليقصد الأرض، أو بالرفع؛ أي: فالأرض دافعة له، والمقصود: فليضطجع، وليتلبد بالأرض؛ كما في رواية الترمذي، وهذا بيان لطريق دفعه بعد بيان عظم مفسدته.
"فإنها بها"؛ أي: فإن إحداهما بالأخرى؛ كما في رواية الترمذي ؛ أي: فلا يستحق فاعلهما المدح ولا الذم.
"خير التجار": بكسر وتخفيف؛ ككرام، أو بضم وتشديد؛ كحكام.
"أمير العامة"؛ أي: الإمام الأعظم؛ فإن شؤم غدره يعم الرعايا، فيكون أعظم ضررا.
"ألا إن أفضل الجهاد": لأن من جاهد العدو فهو متردد بين رجاء وخوف، وبين أن يكون الغلبة له أو لعدوه، وهاهنا الغالب الهلاك والتلف وغضب السلطان، فصار أفضل، وأيضا الغالب أن الناس يتفقون على تخطئته وتوبيخه، وقل من يساعده على ذلك؛ بخلاف القتال مع الكفرة، والله تعالى أعلم.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند المكثرين من الصحابة من مجموعة مسند الإمام أحمد.
