نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن المنذر بن جرير، عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار - أو العباء - متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، قال: فدخل، ثم خرج، فأمر بلالا، فأذن، وأقام، فصلى، ثم خطب، فقال: " {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} [النساء: ١] إلى آخر الآية {إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: ١] وقرأ الآية التي في الحشر {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} [الحشر: ١٨] " تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره " حتى قال: " ولو بشق تمرة " قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه، يعني كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينتقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء "١٩١٧٥ - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة قال: سمعت عون بن أبي جحيفة قال: سمعت منذر بن جرير يحدث، عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم صدر النهار فذكره، إلا أنه قال: وأمر بلالا، فأذن، ثم دخل، ثم خرج، فصلى وقال: كأنه مذهبة
معنى الحديث باختصار
إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٩١٥٧) سندا ومتنا.
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
"عامتهم": أي: غالبهم.
"بل كلهم": إضراب إلى التحقيق، ففيه أن قوله: عامتهم كان عن عدم التحقيق، واحتمال أن يكون البعض من غير مضر أول الوهلة.
"فتغير": أي: انقبض.
"فدخل": لعله لاحتمال أن يجد في البيت ما يدفع به فاقتهم، فلعله ما وجد، فخرج.
"يا أيها الناس! اتقوا.
.
.
إلخ": لعله قرأها لاشتمالها على قوله: والأرحام فقصد به التنبيه على أنهم من أرحامكم، فيتأكد لذلك وصلهم.
"تصدق رجل": قيل: هو مجزوم بلام أمر مقدرة، أصله: ليتصدق، وهذا الحذف مما جوزه بعض النحاة.
قلت: الواجب حينئذ أن يكون "يتصدق" بياء تحتية قبل تاء فوقية، ولا وجه لحذفها، فالوجه أنه صيغة ماض بمعنى الأمر، ذكره بصورة الإخبار مبالغة، وبه اندفع قوله: إنه لو كان ماضيا لم يساعد عليه قوله: "ولو بشق تمرة" لأن ذلك لو كان إخبارا معنى، وأما إذا كان أمرا، فلا.
"ولو بشق تمرة": بكسر الشين المعجمة - أي: نصفها.
"كومين": - بفتح الكاف وضمها - قيل: هو - بالضم - : اسم لمأكول، وبالفتح - : المكان المرتفع كالرابية.
قال عياض: فالفتح هاهنا أولى؛ إذ المقصود الكثرة والتشبيه بالرابية.
"يتهلل": يستنير وتظهر عليه أمارات السرور.
"كأنه مذهبة": - بضم ميم وسكون ذال معجمة وفتح هاء ثم موحدة - .
قال القاضي عياض: وهو الصواب، ومعناه فضة مذهبة؛ أي: مموهة بالذهب، فهذا أبلغ في حسن الوجه وإشراقه، أو هو تشبيه بالمذهبة من الجلود، وهو شيء كانت العرب تصنعه من جلود، وتجعل فيه خطوطا، وضبطه بعضهم - بدال مهملة وضم هاء بعدها نون - قالوا: هو إناء الدهن.
"من سن في الإسلام.
.
.
إلخ": أي: أتى بطريقة مرضية يقتدى به فيها كما فعل الأنصاري الذي أتى بصرة.
"فله أجرها": أي: أجر عملها، والله تعالى أعلم.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند الكوفيين من مجموعة مسند الإمام أحمد.
