نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، أن زيد بن ثابت، خرج من عند مروان نحوا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه. فقمت إليه فسألته، فقال: أجل، سألنا عن أشياء سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " " ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم " وقال: "من كان همه الآخرة، جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا، فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له " وسألنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر
معنى الحديث باختصار
إسناده صحيح. وهو في "الزهد" للمصنف ص٣٣.= وأخرجه تاما ومقطعا ابن أبي عاصم في "السنة" (٩٤) ، وفي "الزهد" (١٦٣) ، وابن حبان (٦٧) ، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ٢/٧١، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/٣٩ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه تاما ومقطعا الدارمي (٢٢٩) ، وأبو داود (٣٦٦٠) ، وابن ماجه (٤١٠٥) ، والترمذي (٢٦٥٦) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٠٠) ، وابن حبان (٦٨) والطبراني في "الكبير" (٤٨٩٠) و (٤٨٩١) ، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٣) و (٤) ، والبيهقي في "الشعب" (١٧٣٦)…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
"فإنه رب حامل فقه": تعليل لوجوب التبليغ، والمراد بحامل الفقه: حافظ الأدلة التي يستنبط منها الفقه.
"غير فقيه": أي: غير قادر على استنباط الفقه من تلك الأدلة.
"إلى من هو أفقه": أي: هو فقيه أيضا، لكن يحمل الفقه إلى أفقه منه؛ بأن كان الذي يسمع منه أفقه منه، وأقدر على الاستنباط.
"لا يغل": - بكسر الغين المعجمة وتشديد اللام - على المشهور، والياء تحتمل - الضم والفتح - فعلى الأول من أغل: إذا خاف، وعلى الثاني من غل إذا صار ذا حقد وعداوة.
و"عليهن": في موضع الحال؛ أي: ثلاث لا يدخلن قلب المؤمن، أو لا يدخل فيه الحقد كائنا عليهن؛ أي: ما دام المؤمن على هذه الخصال الثلاث لا يدخل في قلبه خيانة أو حقد يمنعه من التبليغ، فينبغي له الثبات على هذه الخصال، حتى لا يمنعه شيء من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة بما قبلها.
"إخلاص العمل لله": أي: جعل العمل خالصا لله لا لغيره؛ من محبة أو عداوة.
"ومناصحة ولاة الأمر": أي: إرادة الخير، ولو للأئمة، وفيه أنه إذا [أراد] الخير للأئمة، فذاك يكفي في إرادة الخير لعموم الرعية؛ لأن فساد الرعايا تتعدى آثاره إليهم.
"دعوتهم": أي: دعوة الجماعة تشمل الكل.
"وأتته الدنيا": أي: ما قدر له منها.
"ضيعته": أي: كسبه؛ فإنه يدخل في أوديتها لها، فيتفرق سعيه بلا ريب.
"وهي الظهر": مقتضى الأحاديث أنها العصر، وعليه الجمهور.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند الأنصار من مجموعة مسند الإمام أحمد.
