نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن موسى قام في بني إسرائيل خطيبا، فقالوا له: من أعلم الناس؟ قال: أنا، فأوحى الله إليه أن لي عبدا أعلم منك، قال: رب فأرنيه. قال: قيل: تأخذ حوتا، فتجعله في مكتل، فحيثما فقدته، فهو ثم ". قال: "فأخذ حوتا، فجعله في مكتل، وجعل هو وصاحبه يمشيان على الساحل، حتى أتيا الصخرة. فرقد موسى، واضطرب الحوت في المكتل، فوقع في البحر، فحبس الله عليه جرية الماء فاضطرب الماء، فاستيقظ موسى، فقال لفتاه: {آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} ولم يصب النصب حتى جاوز الذي أمره الله به، قال: فقال: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان} {فارتدا على آثارهما} قصصا فجعلا يقصان آثارهما، واتخذ سبيله في البحر سربا، قال: أمسك عنه جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق، فكان للحوت سربا، وكان لموسى عجبا، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى، عليه ثوب، فسلم موسى عليه، فقال: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. {أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا} ، قال: يا موسى، إني على علم من الله لا تعلمه، وأنت على علم من الله علمكه الله. فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرت سفينة، فعرفوا الخضر، فحمل بغير نول، فلم يعجبه، ونظر في السفينة، فأخذ القدوم يريد أن يكسر منها لوحا، فقال: حملنا بغير نول وتريد أن تخرقها لتغرق أهلها قال: {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} قال: إني نسيت. وجاء عصفور فنقر في البحر، قال الخضر: ما ينقص علمي ولا علمك من علم الله إلا كما نقصهذا العصفور من هذا البحر. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية، استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فرأى غلاما فأخذ رأسه، فانتزعه، فقال: أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال: {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} "، قال سفيان: قال عمرو: وهذه أشد من الأولى، قال: "فانطلقا فإذا جدار يريد أن ينقض فأقامه، وأرانا سفيان بيديه، فرفع يديه هكذا رفعا، فوضع راحتيه، فرفعهما ببطن كفيه رفعا، فقال: {لو شئت لتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك} ، قال ابن عباس: كانت الأولى نسيانا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله موسى، لو كان صبر حتى يقص علينا من أمره "(1) 21115- عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} (2) 21116- عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، " فإذا جدار يريد أن ينقض فأقامه ". قال بيديه فرفعهما رفعا. (3) 21117- عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس، - قال عبد الله: قال: أبي: - " كتبته عن بهز وابن عيينة " حتى إن نوفا يزعم أن موسى ليس بصاحب الخضر. قال: فقال: كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قام موسى خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ قال: أنا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، قال: بل. عبد لي عند مجمع البحرين هو أعلم منك. قال: أي رب فكيف لي به؟ قال: خذ حوتا،فاجعله في مكتل، ثم انطلق، فحيثما فقدته، فهو ثم. فانطلق موسى ومعه فتاه يمشيان، حتى انتهيا إلى الصخرة، فرقد موسى، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج، فوقع في البحر، فأمسك الله عنه جرية الماء مثل الطاق، وكان للحوت سربا، وقال سفيان: فعقد الإبهام والسبابة، وفرج بينهما، قال: فانطلقا حتى إذا كان من الغد، قال موسى لفتاه: {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} " قال: "ولم يجد النصب حتى جاوز حيث أمر، {قال ذلك ما كنا نبغ} فارتدا على آثارهما قصصا، يقصان آثارهما ". قال: "وكان لموسى أثر الحوت عجبا، وللحوت سربا " فذكر الحديث (4)
معنى الحديث باختصار
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن دينار: هو الجمحي المكي. وأخرجه مسلم (٢٣٨٠) (١٧٠) عن عمرو بن محمد الناقد، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقرن بعمرو بن محمد جماعة. وأخرجه مطولا ومختصرا عبد الرزاق في "تفسيره" ١/٤٠٨-٤١٠، والحميدي (٣٧١) ، والبخاري (١٢٢) و (٣٢٧٨) و (٣٤٠١) و (٤٧٢٥) و (٤٧٢٧) و (٦٦٧٢) ، ومسلم (٢٣٨٠) (١٧٠) ، وأبو داود (٤٧٠٧) ، والترمذي (٣١٤٩) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٠٨) ، والطبري في "تفسيره" ١٥/٢٧٨-٢٧٩ و٢٨٥، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ١/٢٢٦، والطحاوي في "شر…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
"كذب نوف عدو الله": نوف هذا هو نوف بن فضالة ابن امرأة كعب الأحبار، وقيل: ابن أخيه، كنيته أبو يزيد، وكان عالما حكيما ، قاضيا وإماما لأهل دمشق، فلذا قال العلماء بقول ابن عباس: "عدو الله": جاء على وجه الإغلاظ والزجر عن مثل قوله، لا أنه اعتقد أنه عدو الله حقيقة، وذلك لأن قوله مخالف للحق، فأبطله أشد إبطال، وغضب لذلك أشد غضب، وحال الغضب تطلق ألفاظ لا يراد حقيقتها.
قلت: كأنه أغلظ؛ لما فيه من الميل إلى اليهودية، وإشاعة أقوالهم وعقائدهم، ولذلك قال: عدو الله.
"قال: أنا": أي: في ظني، وأيضا قد كان أعلم الناس في علمه الذي كان عنده، فهو صادق كما سبق.
"في مكتل": - بكسر الميم وفتح المثناة - وهو القفة.
"جرية الماء": - بكسر الجيم - حتى صار كبناء عقد أعلاه، وبقي ما تحته خاليا ، وهو المراد بالطاق والسرب.
"فاستيقظ موسى فقال لفتاه": أي: بعدما مشى من ذلك المحل؛ كما جاء به الرواية، وهو الموافق لما بعده، وأن ظاهر اللفظ خلاف ذلك.
"نصبا": - بفتحتين - : التعب.
"أوينا": انضممنا.
"مسجى": - بتشديد الجيم - أي: مغطى.
"عليه ثوب": مبتدأ وخبره.
"وأنى بأرضك السلام السلام؟": أي: كيف تحقق السلام في هذه الأرض، وهو غير معهود فيها؟! "قال: أنا موسى": قيل: هو من أسلوب الحكيم؛ للتنبيه على أن اللائق السؤال عن المسلم، لا عن كيفية تحقق السلام في تلك الأرض.
"إني على علم.
.
.
إلخ": أي: كل مخصوص بعلمه، فلا تطلب المشاركة في الخاصة.
"فحمل": - على بناء المفعول - أي: الخضر أصالة، ومن معه تبعا .
"بغير نول" - بفتح النون - أي: بلا أجرة.
"فلم يعجبه" أي: موسى؛ كأنه ثقل عليه ذلك؛ لفقر أصحاب السفينة، لا أنه ثقل عليه كونه ما عرف قدره.
"ونظر": أي: موسى أو الخضر.
"فأخذ": أي: الخضر.
"القدوم": كرسول، والجمع قدم؛ كرسل: هي الآلة ينحت بها، مؤنثة، والتشديد عامي؛ وقيل: لغة.
"فقال: حملنا": - على بناء المفعول أو الفاعل - أي: حملنا صاحب السفينة؛ أي: إنهم أحسنوا إلينا، وأنت تريد أن تقابل إحسانهم بإساءة لا يقتصر ضررها عليهم، بل يتعدى إلينا أيضا! قيل: ما ظهر هذا الفعل من الخضر لغير موسى، وإلا لما مكنه أهل السفينة من ذلك، وسيجيء أنه فعل بعد أن خرجوا من السفينة.
"لتغرق": (اللام) للعاقبة؛ أي: للعلة، اعتبر ذلك علة لزيادة الإنكار.
"عصفور": - بضم العين - .
"إلا كما ينقص": هو مثل في عدم النقص؛ بناء على أنه لا يظهر نقص بذلك، وهو المراد هاهنا، قاله تنبيها على أن اللائق بالعبد تفويض الجواب من مثل هذا السؤال - وهو من أعلم أهل الأرض - إلى علمه تعالى، لا التصدي للجواب بالتعيين كما فعله موسى.
"زاكية": أي: طاهرة من الآثام، يدل على أنه لم يكن بالغا .
"بغير نفس": أي: بلا قصاص، هذه المرة من الإنكار أشد من المرة الأولى؛ حيث صرح بأنه نكر؛ بخلاف الأول؛ فإنه قال: إمر؛ أي: عظيم، ويؤخذ منه الإنكار بحسب المقام، وذلك لأنه هاهنا باشر الإهلاك، وفي الأول تسبب له من غير علم بالوقوع، ثم ما وقع، وإن كان موسى ما يعلم أولا بعدم الوقوع.
"يريد أن ينقض": أي: يقرب أن يسقط.
لو شئت لاتخذت عليه أجرا : أي: لأنهم أساؤوا، فالإحسان إليهم في غير محله، سيما إذا أدى ذلك إلى تحمل الرفيق الجوع.
"لو كان صبر": أي: لكان أولى، أو هو للتمني.
"حتى يقص": أي: كي يقص؛ تعليل لقوله صلى الله عليه وسلم، لا للصبر.
قوله : "عند مجمع البحرين": أي: مجمع بحري فارس والروم مما يلي المشرق، وقيل غير ذلك.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند الأنصار من مجموعة مسند الإمام أحمد.
