نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن المنذر بن جرير، عن أبيه؛ قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار. قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء. متقلدي السيوف. عامتهم من مضر. بل كلهم من مضر. فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة. فدخل ثم خرج. فأمر بلال فإذن وأقام. فصلى ثم خطب فقال: " {يا أيها الناس! اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} [٤ /النساء/ الآية ١] إلى آخر الآية. {إن الله كان عليكم رقيبا}. والآية التي في الحشر: {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله} [٥٩/الحشر/ الآية ١٨] تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره (حتى قال) ولو بشق تمرة "قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها. بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس. حتى رأيت كومين من طعام وثبات. رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل. كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده. من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده. من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة. ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. قالا جميعا: حدثنا شعبة. حدثني عون بن أبي جحيفة. قال: سمعت المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم صدر النهار. بمثل حديث ابن جعفر. وفي حديث ابن معاذ من الزيادة قال: ثم صلى الظهر ثم خطب. حدثني عبيد الله بن عمر القواريري وأبو كامل ومحمد بن عبد الملك الأموي. قالوا: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك ابن عمير، عن المنذر بن جرير، عن أبيه؛ قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم. فأتاه قوم مجتابي النمار. وساقوا الحديث بقصته. وفيه: فصلى الظهر ثم صعد منبرا صغيرا. فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: " أما بعد. فإن الله أنزل في كتابه: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية". وحدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد وأبي الضحى، عن عبد الرحمن ابن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله؛ قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. عليهم الصوف. فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة. فذكر بمعنى حديثهم.
معنى الحديث باختصار
(مجتابي النمار) نصب على الحالية. أي لابسيها خارقين أوساطها مقورين. يقال: اجتبت القميص أي دخلت فيه. والنمار جمع نمرة. وهي ثياب صوف فيها تنمير. وقيل: هي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب. كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض. أراد أنه جاءه قوم لابسي أزر مخططة من صوف. (العباء) بالمد وبفتح العين، جمع عباءة وعباية، لغتان. نوع من الأكسية (فتعمر) أي تغير. (كومين) هو بفتح الكاف وضمها. قال القاضي: ضبطه بعضهم بالفتح وبعضهم بالضم. قال ابن سراج: هو بالضم اسم لما كوم. وبالفتح المرة الواحدة. قال: و…
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
يعرض الحديث معنى «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده»، وفيه توجيه نبوي تتضح دلالته من خلال ألفاظ الرواية وترابطها.
المعنى الإجمالي
تدور دلالة الرواية حول «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده». وتفهم ألفاظ الحديث مجتمعة على أنها بيان نبوي يرشد إلى المعنى المقصود، مع ضرورة وصل أوله بآخره وعدم اقتطاع بعض عباراته عن سياقها. ويأتي بيان ألفاظ مثل «مجتابي النمار» و«العباء» و«فتعمر» لتقريب المراد وإزالة ما قد يلتبس من التعبير.
بيان الألفاظ والمعاني
- مجتابي النمار: نصب على الحالية.
- العباء: بالمد وبفتح العين، جمع عباءة وعباية، لغتان.
- فتعمر: والمعنى تغير.
- كومين: هو بفتح الكاف وضمها.
دلالة الحديث
ترابط ألفاظ الرواية هو المفتاح لفهم التوجيه المتعلق بـ«من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده».
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن كتاب الزكاة من مجموعة صحيح مسلم.
