نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن أنس بن مالك، قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل طعاما، قال: فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس، فنظر إلي فاستحييت، فقلت: أجب أبا طلحة، فقال للناس: «قوموا»، فقال أبو طلحة: يا رسول الله، إنما صنعت لك شيئا، قال: فمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا فيها بالبركة، ثم قال: «أدخل نفرا من أصحابي عشرة»، وقال: «كلوا»، وأخرج لهم شيئا من بين أصابعه، فأكلوا حتى شبعوا فخرجوا، فقال: «أدخل عشرة»، فأكلوا حتى شبعوا، فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل، فأكل حتى شبع، ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها، حدثنا سعد بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: بعثني أبو طلحة، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الحديث بنحو حديث ابن نمير، غير أنه، قال في آخره: ثم أخذ ما بقي فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، قال: فعاد كما كان، فقال: «دونكم هذا»، عن أنس بن مالك، قال: أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما لنفسه خاصة، ثم أرسلني إليه وساق الحديث، وقال فيه: فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده وسمى عليه، ثم قال: «ائذن لعشرة»، فأذن لهم فدخلوا، فقال: «كلوا وسموا الله»، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت، وتركوا سؤرا، عن أنس بن مالك، بهذه القصة في طعام أبي طلحة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال فيه: فقام أبو طلحة على الباب حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا رسول الله، إنما كان شيء يسير، قال: «هلمه فإن الله سيجعل فيه البركة»، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، وقال فيه: ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل أهل البيت، وأفضلوا ما أبلغوا جيرانهم، عن أنس بن مالك، قال: رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في المسجد يتقلب ظهرا لبطن، فأتى أم سليم، فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في المسجد يتقلب ظهرا لبطن وأظنه جائعا وساق الحديث وقال فيه: ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة، وأم سليم، وأنس بن مالك، وفضلت فضلة فأهديناه لجيراننا، أخبرني أسامة، أن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، حدثه أنه سمع أنس بن مالك، يقول: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة، قال أسامة: وأنا أشك على حجر، فقلت لبعض أصحابه لم عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه؟ فقالوا: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سليم بنت ملحان، فقلت: يا أبتاه، قد رأيت رسول الله عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقالوا: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كسر من خبز وتمرات، فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه، وإن جاء آخر معه قل عنهم، ثم ذكر سائر الحديث بقصته، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم في طعام أبي طلحة نحو حديثهم
معنى الحديث باختصار
(وتركوا سؤرا) السؤر بالهمز. وهو البقية.(إنما كان شيء يسير) هكذا هو في الأصول، وهو صحيح. وكان، هنا، تامة لا تحتاج خبرا.(عصب بطنه على حجر) يقال: عصب وعصب، بالتخفيف والتشديد. وهي كناية عن شدة الحال. وقيل: حقيقة. وهي عادتهم بالحجاز. لأن برد الحجر يصل إلى باطن الأحشاء فتبرد حرارة الجوع.
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
يعرض الحديث معنى «جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحققه تحققا تاما واستحباب الاجتماع على الطعام»، وفيه توجيه نبوي تتضح دلالته من خلال ألفاظ الرواية وترابطها.
المعنى الإجمالي
تدور دلالة الرواية حول «جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحققه تحققا تاما واستحباب الاجتماع على الطعام». وتفهم ألفاظ الحديث مجتمعة على أنها بيان نبوي يرشد إلى المعنى المقصود، مع ضرورة وصل أوله بآخره وعدم اقتطاع بعض عباراته عن سياقها. ويأتي بيان ألفاظ مثل «وتركوا سؤرا» و«إنما كان شيء يسير» و«عصب بطنه على حجر» لتقريب المراد وإزالة ما قد يلتبس من التعبير.
بيان الألفاظ والمعاني
- وتركوا سؤرا: السؤر بالهمز.
- إنما كان شيء يسير: هكذا هو في الأصول، وهو صحيح.
- عصب بطنه على حجر: يقال: عصب وعصب، بالتخفيف والتشديد.
دلالة الحديث
ترابط ألفاظ الرواية هو المفتاح لفهم التوجيه المتعلق بـ«جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحققه تحققا تاما واستحباب الاجتماع على الطعام».
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن كتاب الأشربة من مجموعة صحيح مسلم.
