نص الآية
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴿155﴾
صورة الآية

تفسير الآية
جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية
التفسير الميسر
من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء
أفلا تذكرون أنه لا يجوز ولا ينبغي أن يكون له ولد؟ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
تفسير السعدي
كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ .
﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ.
﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ لَمَّا ذَكَرَ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ تَسْلِيَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ احْتَجَّ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، فَقَالَ: "فَاسْتَفْتِهِمْ". وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ بَيْنَهُمُ الْمَسَافَةُ، أَيْ فَسَلْ يَا مُحَمَّدُ أَهْلَ مَكَّةَ "أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ" وَذَلِكَ أَنَّ جُهَيْنَةَ وَخُزَاعَةَ وَبَنِي مَلِيحٍ وَبَنِي سَلِمَةَ وَعَبْدَ الدَّارِ زَعَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ. وَهَذَا سُؤَالُ تَوْبِيخٍ. "أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ" أَيْ حَاضِرُونَ لِخَلْقِنَا إِيَّاهُمْ إِنَاثًا، وَهَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩]. ثُمَّ قَالَ "أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ" وَهُوَ أَسْوَأُ الْكَذِبِ "لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ" فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ لِلَّهِ وَلَدًا وَهُوَ الَّذِي لَا يَلِدُ وَلَا يُولَدُ. وَ "إِنَّ" بَعْدَ "أَلَا" مَكْسُورَةٌ، لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَةٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا تكون بعد أما مفتوح أَوْ مَكْسُورَةً، فَالْفَتْحُ عَلَى أَنْ تَكُونَ أَمَا بِمَعْنَى أَلَا. النَّحَّاسُ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ يَجُوزُ فَتْحُهَا بَعْدَ أَلَا تَشْبِيهًا بِأَمَا، وَأَمَّا فِي الْآيَةِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا كَسْرُهَا، لأن بعدها الرفع. وتمام الكلام "كاذبون". ثم يبتدى "أَصْطَفَى" عَلَى مَعْنَى التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَيْحَكُمْ "أَصْطَفَى الْبَناتِ" أَيِ اخْتَارَ الْبَنَاتِ وَتَرَكَ الْبَنِينَ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ "أَصْطَفَى" بِقَطْعِ الْأَلِفِ، لِأَنَّهَا أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ، فَحُذِفَتْ أَلِفُ الْوَصْلِ وَبَقِيَتْ ألف الاستفهام مفتوح مَقْطُوعَةً عَلَى حَالِهَا مِثْلَ: "أَطَّلَعَ الْغَيْبَ" عَلَى مَا تَقَدَّمَ [[راجع ج ١١ ص ١٤٧ طبعه أولى أو ثانية]]. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَحَمْزَةُ "اصْطَفَى" بِوَصْلِ الْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ بِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ. وَإِذَا ابْتَدَأَ كَسَرَ الْهَمْزَةَ. وَزَعَمَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهَا، لِأَنَّ بَعْدَهَا "مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" فَالْكَلَامُ جَارٍ عَلَى التَّوْبِيخِ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ تَبْيِينًا وتفسير لِمَا قَالُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَيَكُونُ "مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" مُنْقَطِعًا مِمَّا قَبْلَهُ. وَالْجِهَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ قَدْ حَكَى النَّحْوِيُّونَ- مِنْهُمُ الْفَرَّاءُ- أَنَّ التَّوْبِيخَ يَكُونُ بِاسْتِفْهَامٍ وَبِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف: ٢٠]. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى إِضْمَارِ الْقَوْلِ، أَيْ وَيَقُولُونَ "أَصْطَفَى الْبَناتِ". أَوْ يَكُونُ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: "وَلَدَ اللَّهُ" لأن ولادة البنات واتخاذهن اصطفاه لَهُنَّ، فَأَبْدَلَ مِثَالَ الْمَاضِي مِنْ مِثَالِ الْمَاضِي فَلَا يُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى "لَكاذِبُونَ". "أَفَلَا تَذَكَّرُونَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ." أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ "حُجَّةٌ وَبُرْهَانٌ." فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ"
أَيْ بِحُجَجِكُمْ "إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ"
في قولكم.
تفسير الطبري
جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ﴾
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) ﴾
يقول تعالى ذكره موَبّخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش: ﴿أَصْطَفَى﴾ الله أيها القوم ﴿الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا، كما قيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ بالقصر ﴿طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ يستفهم بها، ولا يستفهم بها، والمعنى في الحالين واحد، وإذا لم يستفهم في قوله ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ ذهبت ألف اصطفى في الوصل، ويبتدأ بها بالكسر، وإذا استفهم فتحت وقطعت.
وقد ذُكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل. فأما قرّاء الكوفة والبصرة، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفه في الأحوال كلها، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القرّاء عليها.
* *
وقوله ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾
يقول: بئس الحكم تحكمون أيها القوم أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكمون؟.
* *
وقوله ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾
يقول: أفلا تتدبرون ما تقولون؟ فتعرفوا خطأه فتنتهوا عن قيله.
* *
وقوله ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾
يقول: ألكم حجة تبين صحتها لمن سمعها بحقيقة ما تقولون؟
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ : أي عذر مبين.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ قال حجة.
* *
وقوله ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾
يقول: فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بأن الذي تقولون من أن له البنات ولكم البنين كما تقولون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ : أي بعذركم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون.
* *
وقوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
يقول: إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حُجَّة.
الآيات في نفس صفحة المصحف
سورة الصافات • الآية 154
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴿154﴾
سورة الصافات • الآية 155
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴿155﴾
سورة الصافات • الآية 156
أَمْ لَكُمْ سُلْطَٰنٌۭ مُّبِينٌۭ﴿156﴾
سورة الصافات • الآية 157
فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴿157﴾
سورة الصافات • الآية 158
وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًۭا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴿158﴾
سورة الصافات • الآية 159
سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴿159﴾
سورة الصافات • الآية 160
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴿160﴾
سورة الصافات • الآية 161
فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴿161﴾
سورة الصافات • الآية 162
مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَٰتِنِينَ﴿162﴾
سورة الصافات • الآية 163
إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ﴿163﴾
سورة الصافات • الآية 164
وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٌۭ مَّعْلُومٌۭ﴿164﴾
سورة الصافات • الآية 165
وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ﴿165﴾
سورة الصافات • الآية 166
وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ﴿166﴾
سورة الصافات • الآية 167
وَإِن كَانُوا۟ لَيَقُولُونَ﴿167﴾
سورة الصافات • الآية 168
لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًۭا مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ﴿168﴾
سورة الصافات • الآية 169
لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴿169﴾
سورة الصافات • الآية 170
فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴿170﴾
سورة الصافات • الآية 171
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ﴿171﴾
سورة الصافات • الآية 172
إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ﴿172﴾
سورة الصافات • الآية 173
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ﴿173﴾
سورة الصافات • الآية 174
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ﴿174﴾
سورة الصافات • الآية 175
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴿175﴾
سورة الصافات • الآية 176
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴿176﴾
سورة الصافات • الآية 177
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنذَرِينَ﴿177﴾
سورة الصافات • الآية 178
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ﴿178﴾
سورة الصافات • الآية 179
وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴿179﴾
سورة الصافات • الآية 180
سُبْحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴿180﴾
سورة الصافات • الآية 181
وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلْمُرْسَلِينَ﴿181﴾
سورة الصافات • الآية 182
وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴿182﴾
