نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن زيد بن ثابت: أن أبا بكر أرسل إليه مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قراء القرآن من المسلمين، وأنا أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب قرآن كثير لا يوعى، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: وكيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله بذلك صدري، ورأيت فيه الذي رأى عمر، قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم.فقال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجمعه. قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، فقلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ "
معنى الحديث باختصار
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن السباق: هو عبيد. وقد تقدم الحديث برقم (٥٧) .
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
"قد استحر" : أي: اشتد وكثر، استفعال من الحر بمعنى الشدة، والمراد بأهل اليمامة: المسلمون الذين قاتلوا مسيلمة، قيل: بعث أبو بكر خالد بن الوليد مع جيش إلى اليمامة، فقاتلهم بنو حنيفة قتالا شديدا، وقتل من القراء سبع مئة، ومن غيرهم خمس مئة، ثم فتح، وقتل مسيلمة.
"أن يستحر" : قيل: يحتمل أن تكون "أن" شرطية، ومفعول أخشى محذوف، أو مصدرية، فهو مفعوله، قلت: وهو الظاهر.
"لا يوعى" : على بناء المفعول; أي: لا يحفظ.
فإن قلت: كيف يكون ذاك، أو يخاف من ذاك مع قوله - تعالى - : وإنا له لحافظون [الحجر: 9]؟ قلت: الكلام بالنظر إلى الأسباب ومراعاتها لا ينافي اعتقاد أنه لا بد من تحقق الحفظ; إذ قد يكون الحفظ منه - تعالى - بأن يوفق عباده لأسبابه.
"كيف أفعل شيئا" : كأنه رأى أنه بدعة، وهي منكرة مطلقا، ثم رأى أن ما له مدخل في حفظ الدين، فهو حسن، وإن كان بدعة.
"لو كلفوني" : من التكليف.
وفي الحديث اختصار; أي: ثم اتفق رأيهما على ذلك، فجمعت.
الحديث بالسند الكامل
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن مسند الخلفاء الراشدين من مجموعة مسند الإمام أحمد.
