حديث نبويالحديث 33 من 66

حديث سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما

الراويابن عباس
ابدأ القراءة
الكتابكتاب الطلاق
المشاهدات0

نص الحديث

النص الكامل للحديث

عن ابن عباس، قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4]؟ حتى حج عمر وحججت معه، فلما كنا ببعض الطريق، عدل عمر، وعدلت معه بالإداوة، فتبرز، ثم أتاني، فسكبت على يديه، فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله عز وجل لهما: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4]؟ قال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس - قال الزهري: كره والله ما سأله عنه، ولم يكتمه - قال: «هي حفصة وعائشة»، ثم أخذ يسوق الحديث، قال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة، وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يوما على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فانطلقت فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم، فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن، وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تسأليه شيئا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك - يريد عائشة -[1112]- قال: وكان لي جار من الأنصار، فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك. وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي، ثم أتاني عشاء، فضرب بابي، ثم ناداني، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، قلت: ماذا؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول، طلق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائنا، حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: لا أدري، ها هو ذا معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلاما له أسود، فقلت استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له، فصمت، فانطلقت حتى انتهيت إلى المنبر فجلست، فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد، ثم أتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له، فصمت، فوليت مدبرا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو متكئ على رمل حصير، قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي، وقال: «لا»، فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فوالله، إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا هي قد هلكت، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، قد دخلت على حفصة، فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم منك، وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله، قال: «نعم»، فجلست فرفعت رأسي في البيت، فوالله، ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، إلا أهبا ثلاثة، فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالسا، ثم قال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب، أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن، حتى عاتبه الله عز وجل

معنى الحديث باختصار

(بالعوالي) موضع قريب من المدينة. (أن كانت) أي بأن كانت. (جارتك) أي ضرتك. (أوسم) أي أحسن وأجمل. والوسامة الجمال. (فكنا نتناوب النزول) يعني من العوالي إلى مهبط الوحي. والتناوب أن تفعل الشيء مرة، ويفعل الآخر مرة أخرى. (تنعل الخيل) أي يجعلون لخيولهم نعالا لغزونا. يعني يتهيأون لقتالنا. (على رمل حصير) هو بفتح الراء وإسكان الميم. وفي غير هذه الرواية: رمال، بكسر الراء. يقال: رملت الحصير وأرملته، إذا نسجته. (أستأنس يا رسول الله) الظاهر من إجابته صلى الله عليه وسلم أن الاستئناس، هنا، هو الاستئذان في الأن…

شرح الحديث

شرح المعاني والفوائد

شرح الحديث

يعرض الحديث معنى «سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما»، وفيه توجيه نبوي تتضح دلالته من خلال ألفاظ الرواية وترابطها.

المعنى الإجمالي

تدور دلالة الرواية حول «سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما». وتفهم ألفاظ الحديث مجتمعة على أنها بيان نبوي يرشد إلى المعنى المقصود، مع ضرورة وصل أوله بآخره وعدم اقتطاع بعض عباراته عن سياقها. ويأتي بيان ألفاظ مثل «بالعوالي» و«أن كانت» و«جارتك» لتقريب المراد وإزالة ما قد يلتبس من التعبير.

بيان الألفاظ والمعاني

  • بالعوالي: موضع قريب من المدينة.
  • أن كانت: والمعنى بأن كانت.
  • جارتك: والمعنى ضرتك.
  • أوسم: والمعنى أحسن وأجمل.
  • فكنا نتناوب النزول: يعني من العوالي إلى مهبط الوحي.
  • تنعل الخيل: والمعنى يجعلون لخيولهم نعالا لغزونا.
  • على رمل حصير: هو بفتح الراء وإسكان الميم.
  • أستأنس يا رسول الله: الظاهر من إجابته صلى الله عليه وسلم أن الاستئناس، هنا، هو الاستئذان في الأن.

دلالة الحديث

ترابط ألفاظ الرواية هو المفتاح لفهم التوجيه المتعلق بـ«سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما».

مصدر الحديث

هذا الحديث معروض ضمن كتاب الطلاق من مجموعة صحيح مسلم.

الحديث التاليحديث إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويكالحديث السابقحديث عن المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله ﷺ فلبثت سنة ما أجد له موضعا
من نفس الكتاب

أحاديث ذات صلة

عرض كل أحاديث الكتاب
حديث من نفس الكتاب

حديث إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك

الراوي: عائشة

عن عائشة، قالت: لما مضى تسع وعشرون ليلة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن، فقال: «إن الشهر تسع وعشرون»، ثم قال: «يا عائشة، إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك»، ثم قرأ علي الآية {يا أيها النبي قل لأزواجك} [الأحزاب: 28] حتى بلغ {أجرا عظيما} [النساء: 40]، قالت عائشة: قد علم والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، قالت: فقلت: أوفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآ…

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث عن المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله ﷺ فلبثت سنة ما أجد له موضعا

الراوي: ابن عباس

(مولى العباس) هكذا هو في جميع النسخ: مولى العباس. قالوا: وهذا قول سفيان بن عيينة. قال البخاري: لا يصح قول ابن عيينة هذا. وقال مالك: هو مولى آل زيد بن الخطاب. وقال محمد بن جعفر بن أبي كثير: هو مولى بني زريق. قال القضي وغيره: الصحيح عند الحفاظ وغيرهم، في هذا، قول مالك. (على عهد) هكذا هو في جميع النسخ: على عهد. قال القاضي: إنما قال على عهده، توقيرا لهما. والمراد تظاهرتا عليه في عهده. كما قال تعالى: وإن تظاهرا عليه. وقد صرح في سائر الروايات بأنهما تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (مر الظهر…

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث المطلقة ثلاثا لا نفقة لها

الراوي: فاطمة بنت قيس

(فسخطته) أي ما رضيت به لكونه شعيرا، أو لكونه قليلا. (تعتد) أي تستوفي عدتها. وعدة المرأة، قيل: أيام أقرائها، وقيل: تربصها المدة الواجبة عليها. (فآذنينى) أي فأعلمينى. (فلا يضع العصا عن عاتقه) فيه تأويلان مشهوران: أحدهما أنه كثير الأسفار. والثاني أنه كثير الضرب للنساء، وهذا أصح. والعاتق هو ما بين العنق إلى المنكب. (فصعلوك) أي فقير في الغاية. (واغتبطت) في بعض النسخ: واغتبطت به. ولم تقع لفظة به في أكثر النسخ. قال أهل اللغة: الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه. وليس هو بحسد. تقول…

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولك الآخرة

الراوي: عبد الله بن عباس

(الأراك) جاء في المعجم، للعلايلي: الأراك في وصف القدماء، شجرة طويلة خضراء ناعمة كثيرة الورق والأغصان، خوارة العود. يستاك بفروعها، أي تنظف بها الأسنان. وهو طيب النكهة، له حمل كحمل عناقيد العنب. ويعد اليوم من فصيلة الزيتونيات. (عدل إلى الأراك لحاجة) عدل عن الطريق المسلوكة الجادة، منتهيا إلى شجر الأراك لحاجة له، كناية عن التبرز. (أأتمره) معناه أشاور فيه نفسي وأفكر. ومعنى بينما وبيننا، أي بين أوقات ائتماري. (تراجع) مراجعة الكلام مرادته برجع جوابه، أي إعادته. (غسان) الأشهر ترك صرف غسان. (رغم أنف حفص…

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث قال رسول الله ﷺ لا نفقة لك ولا سكنى

الراوي: فاطمة بنت قيس

عن فاطمة بنت قيس، أنه طلقها زوجها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أنفق عليها نفقة دون، فلما رأت ذلك، قالت: والله لأعلمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان لي نفقة أخذت الذي يصلحني، وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ منه شيئا، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «لا نفقة لك، ولا سكنى»

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن

الراوي: عمر بن الخطاب

(ينكتون بالحصى) أي يضربون به الأرض، كغعل المهموم المفكر. (عليك بعيبتك) المراد عليك بوعظ بنتك حفصة. قال أهل اللغة: العيبة، في كلام العرب، وعاء يجعل الإنسان فيه أفضل ثيابه ونفيس متاعه. فشبهت ابنته بها. (خزانته) الخزانة مكان الخزن، كالمخزن. وما يخزن فيه يسمى خزينة. (المشربة) قال في الصباح: بفتح الميم والراء، الموضع الذي يشرب منه الناس. وبضم الراء وفتحها، الغرفة. (أسكفة) هي عتبة الباب السفلي. (مدل رجليه) أي مرسلهما. (نقير) أي على شيء من خشب نقر وسطه حتى يكون كالدرجة. قال النووي: هذا هو الصحيح الموج…

قراءة الحديث0
أسئلة وأجوبة

أسئلة شائعة عن الحديث

في أي كتاب ورد حديث سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما؟

هذا الحديث موجود ضمن كتاب الطلاق من مجموعة صحيح مسلم.

من راوي حديث سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما؟

راوي الحديث هو ابن عباس.

ما معنى حديث سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما باختصار؟

(بالعوالي) موضع قريب من المدينة. (أن كانت) أي بأن كانت. (جارتك) أي ضرتك. (أوسم) أي أحسن وأجمل. والوسامة الجمال. (فكنا نتناوب النزول) يعني من العوالي إلى مهبط الوحي. والتناوب أن تفعل الشيء مرة، ويفعل الآخر مرة أخرى. (تنعل الخيل) أي يجعلون لخيولهم نعالا لغزونا. يعني يتهيأون لقتالنا. (على رمل حصير) هو بفتح الراء وإسكان الميم. وفي غير هذه الرواية: رمال، بكسر الراء. يقال: رملت الحصير وأرملته، إذا نسجته. (أستأنس يا رسول الله) الظاهر من إجابته صلى الله عليه وسلم أن الاستئناس، هنا، هو الاستئذان في الأن…

هل يوجد شرح لـ حديث سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما؟

شرح الحديث يعرض الحديث معنى «سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما»، وفيه توجيه نبوي تتضح دلالته من خلال ألفاظ الرواية وترابطها. المعنى الإجمالي تدور دلالة الرواية حول «سبب نزول الآية إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما». وتفهم ألفاظ الحديث مجتمعة على أنها بيان نبوي يرشد...