حديث إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله
حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فأطال القيام جدا، ثم ركع، فأطال الركوع جدا، ثم رفع رأسه، فأطال القيام جدا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع جدا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع، فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه، فقام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع، فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الشمس والقمر من آيات الله، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فكبروا، وادعوا الله وصلوا وتصدقوا، يا أمة محمد إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا، ولضحكتم قليلا، ألا هل بلغت؟». وفي رواية مالك: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله». عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد وزاد، ثم قال: «أما بعد، فإن الشمس والقمر من آيات الله» وزاد أيضا: ثم رفع يديه، فقال: «اللهم هل بلغت»
المعنى المختصر
(خسفت الشمس) يقال: كسفت الشمس والقمر، وكسفا. وانكسفا وخسفا وخسفا وانخسفا بمعنى. وجمهور أهل اللغة وغيرهم على أن الخسوف والكسوف يكون لذهاب ضوئهما كله، وويكون لذهاب بعضه. (إن من أحد أغير من الله) أن نافية، بمعنى ما. ومن استغراقية. وأحد في محل الرفع. ومعناه ليس أحد أمنع من المعاصي من الله تعالى، ولا أشد كراهة لها منه سبحانه وتعالى. (لو تعلمون ما أعلم الخ) معناه لو تعلمون من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه، وأهوال القيامة وما بعدها، كما علمت. وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غير…
