نص الحديث
النص الكامل للحديث
عن أبي الصلت وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعناهم، قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر، فكتب: " أما بعد، أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنته، وكفوا مؤنته، فعليك بلزوم السنة فإنها لك - بإذن الله - عصمة، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها، فإن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها - ولم يقل ابن كثير من قد علم من - الخطإ والزلل والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، وهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه ولئن قلتم إنما حدث بعدهم ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مقصر، وما فوقهم من محسر، وقد قصر قوم دونهم فجفوا، وطمح عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم، كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر فعلى الخبير - بإذن الله - وقعت، ما أعلم ما أحدث الناس من محدثة، ولا ابتدعوا من بدعة هي أبين أثرا ولا أثبت أمرا من الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء يتكلمون به في كلامهم وفي شعرهم، يعزون به أنفسهم على ما فاتهم، ثم لم يزده الإسلام بعد إلا شدة، ولقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث ولا حديثين، وقد سمعه منه المسلمون فتكلموا به في حياته وبعد وفاته، يقينا وتسليما لربهم، وتضعيفا لأنفسهم، أن يكون شيء لم يحط به علمه، ولم يحصه كتابه، ولم يمض فيه قدره، وإنه مع ذلك لفي محكم كتابه: منه اقتبسوه، ومنه تعلموه، ولئن قلتم لم أنزل الله آية كذا لم قال كذا لقد قرءوا منه ما قرأتم، وعلموا من تأويله ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كله بكتاب وقدر، وكتبت الشقاوة، وما يقدر يكن، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا، ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا "
معنى الحديث باختصار
ابن كثير: هو محمد بن كثير العبدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أبو بكر الآجري في "الشريعة" ص ٢٣٣ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، قال: حدثني شيخ -قال مؤمل: زعموا أنه أبو رجاء الخراساني- أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز . فذكر نحوه. وأخرجه أيضا ص ٢٣٤ من طريق أبي داود الحفري، عن أبي رجاء قال: كتب عامل لعمر بن عبد العزيز يساله عن القدر . مقصر بمعنى تقصيبر، ومحسر من حسر البصر حسورا إذا كل وانقطع، والمراد أن الإفراط والتفريط يكون صاحبه على غير هدى مستقيم.
شرح الحديث
شرح المعاني والفوائد
شرح الحديث
يبين هذا الحديث ما يتصل بمعنى «أوصيك بتقوى الله واتباع سنة نبيه وعليك بلزوم السنة فإنها لك عصمة»، مع إبراز الفكرة المركزية التي تدور حولها الرواية.
المعنى الإجمالي
تدور دلالة الرواية حول «أوصيك بتقوى الله واتباع سنة نبيه وعليك بلزوم السنة فإنها لك عصمة». وتفهم ألفاظ الحديث مجتمعة على أنها بيان نبوي يرشد إلى المعنى المقصود، مع ضرورة وصل أوله بآخره وعدم اقتطاع بعض عباراته عن سياقها.
دلالة الحديث
يظهر من الحديث أن المقصود لا يكتمل إلا بجمع ألفاظه والنظر إلى دلالتها العامة.
مصدر الحديث
هذا الحديث معروض ضمن كتاب السنة من مجموعة سنن أبي داود.
