نص القصة
قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ
قصة سيدنا إدريس عليه السلام
كما وردت في القرآن والسنة الصحيحة
الجواب المختصر: من هو سيدنا إدريس عليه السلام؟
سيدنا إدريس عليه السلام نبي كريم من أنبياء الله، وصفه القرآن الكريم بأنه صدّيق ونبي، وجعله من الصابرين والصالحين، وأخبر أن الله رفعه مكانًا عليًا. وقد التقى به النبي محمد ﷺ في السماء الرابعة ليلة الإسراء والمعراج.
أما التفاصيل المشهورة عن مكان ولادته، واسم قومه، ومهنته، وعدد الصحف التي أُنزلت عليه، وكيفية وفاته، فلا توجد نصوص صحيحة تثبتها، ولذلك يجب التفريق بين الحقائق الثابتة والروايات التاريخية غير الموثقة.
مقدمة قصة سيدنا إدريس عليه السلام
عندما نقرأ قصص الأنبياء، فإننا لا نبحث عن أحداث تاريخية مجردة، بل نتعرف إلى رجال اصطفاهم الله لحمل الوحي وهداية البشر، وجعل في سيرتهم دروسًا تتجاوز حدود الزمان والمكان.
ومن هؤلاء الأنبياء سيدنا إدريس عليه السلام، الذي لم يذكر القرآن تفاصيل كثيرة عن حياته، لكنه وصفه بأربع صفات عظيمة تكشف عن مكانته: الصديقية، والنبوة، والصبر، والصلاح.
وقد انتشرت حول إدريس عليه السلام قصص كثيرة تتحدث عن ولادته، وعلمه، ومهنته، ولقائه بملك الموت، ودخوله الجنة، غير أن أكثر هذه التفاصيل لم تثبت في القرآن الكريم ولا في السنة الصحيحة.
ولهذا فإن قصة إدريس عليه السلام الصحيحة قد تكون أقصر من بعض الروايات المتداولة، لكنها أصدق وأعظم أثرًا؛ لأن العبرة ليست بكثرة الأحداث، وإنما بما اختاره الله لنا من سيرته.
من هو سيدنا إدريس عليه السلام؟
إدريس عليه السلام نبي من أنبياء الله الذين وردت أسماؤهم صراحة في القرآن الكريم. قال الله تعالى:
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾
سورة مريم: 56-57
تثبت هاتان الآيتان ثلاث حقائق عظيمة:
– أن إدريس عليه السلام نبي اصطفاه الله بالوحي.
– أنه بلغ مرتبة عالية من الصدق والتصديق.
– أن الله رفعه إلى مكانة أو مكان عالٍ.
وقد ذكره الله مرة أخرى مع إسماعيل وذي الكفل عليهم السلام، فقال:
﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾
سورة الأنبياء: 85-86
وبذلك جمع القرآن لإدريس عليه السلام بين النبوة والصديقية والصبر والصلاح ورحمة الله.
متى عاش إدريس عليه السلام؟
يشتهر في كتب التاريخ وقصص الأنبياء أن إدريس عليه السلام كان من الأنبياء الأوائل، وأنه عاش بعد آدم عليه السلام وقبل نوح عليه السلام.
وقد ذهب عدد من أهل العلم إلى أنه أول من أُعطي النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام، بينما رأى بعض العلماء أن نوحًا عليه السلام كان قبله. ولذلك لا يصح الجزم بترتيبه الزمني اعتمادًا على روايات تاريخية مختلف فيها.
والأدق أن يقال: يضعه كثير من العلماء في الفترة الواقعة بين آدم ونوح عليهما السلام، لكن لا يوجد نص قرآني أو حديث صحيح يحدد تاريخ ولادته أو مدة حياته أو ترتيب بعثته بصورة قاطعة.
كما لم يثبت بسند صحيح اسمه قبل النبوة، ولا اسم أبيه، ولا سلسلة نسبه الكاملة، ولا البلد الذي وُلد أو عاش فيه. وما يرد في بعض الكتب من أنه وُلد في بابل أو مصر، أو أن اسمه كان أخنوخ، مصدره غالبًا الأخبار التاريخية وروايات أهل الكتاب، وليس نصًا ثابتًا عن النبي ﷺ.
لماذا وصف الله إدريس بأنه صدّيق؟
قال الله تعالى:
﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾
والصدّيق هو كثير الصدق، الذي استقر الإيمان واليقين في قلبه، وظهر أثرهما في أقواله وأعماله.
ولا تقتصر الصديقية على أن يتجنب الإنسان الكذب، بل تشمل صدق الإيمان بالله، وصدق الاستجابة للوحي، وصدق العمل، والثبات على الحق في السر والعلن.
وقد جمع الله لإدريس عليه السلام بين الصديقية والنبوة؛ فكان كامل التصديق بآيات الله، ثابت اليقين، صالح العمل، وقد اصطفاه الله لتلقي الوحي وهداية الناس.
إن هذا الوصف القرآني المختصر يكشف جانبًا عظيمًا من شخصية إدريس عليه السلام. فقد كانت حياته قائمة على الانسجام بين ما يؤمن به وما يقوله وما يفعله، وهي منزلة رفيعة لا يبلغها الإنسان بكثرة الكلام، بل بالإخلاص والاستقامة والثبات.
دعوة إدريس عليه السلام
لم يذكر القرآن الكريم اسم قوم إدريس عليه السلام، ولا تفاصيل الدعوة التي قام بها، ولا المعجزات التي أيده الله بها.
لكن ثبوت نبوته يعني أن الله اصطفاه بالوحي، وأنه قام بما يقوم به الأنبياء من تبليغ ما أوحاه الله إليه، والدعوة إلى عبادته وطاعته، وتعليم الناس الحق والخير.
ولا يجوز أن ننسب إليه شريعة محددة، أو أقوالًا، أو وصايا مفصلة، أو معارك وأحداثًا لم تثبت في القرآن أو السنة الصحيحة.
وتعلمنا قلة التفاصيل الواردة عنه درسًا مهمًا: أن المسلم يقف عند حدود العلم، فلا يحول الروايات غير الثابتة إلى حقائق دينية، ولا يملأ الفراغ بالخيال بحثًا عن قصة أطول أو أكثر إثارة.
إدريس عليه السلام من الصابرين
قال الله تعالى:
﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾
خصّ الله إدريس عليه السلام بصفة الصبر، وهي من أعظم الصفات التي يحتاج إليها الأنبياء والدعاة وكل من يسلك طريق الطاعة.
فالصبر يشمل:
– الصبر على طاعة الله والاستمرار فيها.
– الصبر عن المعصية ومقاومة الشهوات.
– الصبر على ما يلقاه المؤمن من الأذى والمشقة.
– الصبر على تبليغ الحق والثبات عليه.
– الصبر عند البلاء وعدم الاعتراض على قدر الله.
لم يخبرنا القرآن بالتفصيل عن المواقف التي صبر فيها إدريس عليه السلام، لكنه أثبت له الصفة نفسها، وهذا كافٍ لندرك أنه واجه ما يحتاج إلى ثبات ومجاهدة، فصبر حتى استحق ثناء الله.
ثم قال تعالى:
﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾
فكانت ثمرة الصبر صلاحًا ورحمة ورفعة عند الله.
ما معنى قوله تعالى: ﴿ورفعناه مكانًا عليًا﴾؟
من أشهر ما ورد في قصة سيدنا إدريس عليه السلام قول الله تعالى:
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾
وقد ذكر العلماء في تفسير هذه الآية معنيين مشهورين لا يلزم أن يتعارضا.
المعنى الأول: رفعة المكانة والمنزلة
أي أن الله رفع قدر إدريس عليه السلام، وأعلى ذكره، وشرّفه بالنبوة والصديقية والصلاح، وجعله من المقربين.
وهذا المعنى ثابت بلا شك؛ فاختيار الله له نبيًا، وثناؤه عليه في القرآن، وذكره بين الصابرين والصالحين، كل ذلك من أعظم صور الرفعة.
المعنى الثاني: الرفع إلى مكان عالٍ
ذهب كثير من المفسرين إلى أن الآية تتضمن أيضًا رفعًا حقيقيًا إلى مكان مرتفع، واستدلوا بما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن النبي محمدًا ﷺ رأى إدريس عليه السلام في السماء الرابعة.
لكن العلماء اختلفوا في تفاصيل هذا الرفع: هل وقع في حياته؟ وهل مات بعده؟ وهل لا يزال حيًا؟ ولا يوجد حديث صحيح صريح يحسم هذه التفاصيل.
والقول بأن إدريس عليه السلام رُفع حيًا وبقي حيًا لم يثبت بدليل مرفوع قوي عن رسول الله ﷺ. ولذلك يجب التوقف عن الجزم بما لم يثبت.
لقاء النبي محمد ﷺ بإدريس في السماء الرابعة
من أعظم ما ثبت عن إدريس عليه السلام أن النبي محمدًا ﷺ التقى به ليلة الإسراء والمعراج.
ففي الحديث الصحيح أن جبريل عليه السلام عرج بالنبي ﷺ عبر السماوات، والتقى في كل سماء بعدد من الأنبياء، وكان إدريس عليه السلام في السماء الرابعة.
وقد رحب إدريس بالنبي ﷺ ودعا له بخير، كما فعل إخوانه من الأنبياء.
وهذا اللقاء دليل واضح على المنزلة الرفيعة التي أكرم الله بها إدريس عليه السلام. كما يبين وحدة طريق الأنبياء، وأنهم جميعًا إخوة في الدعوة إلى الله، يصدق بعضهم بعضًا، ويرحب السابق منهم باللاحق.
أما وجود إدريس عليه السلام في السماء الرابعة ليلة المعراج، فهو ثابت في صحيح مسلم. لكن الحديث لا يبين بالتفصيل كيف وصل إليها، ولا متى توفي، ولا يثبت أنه ما زال حيًا بجسده إلى اليوم.
هل قصة إدريس عليه السلام مع ملك الموت صحيحة؟
تنتشر قصة تقول إن إدريس عليه السلام طلب من أحد الملائكة أن يحمله إلى السماء، ثم التقى ملك الموت في السماء الرابعة، فقال ملك الموت إنه أُمر بقبض روحه هناك، فقبضها في ذلك المكان.
وهذه القصة ليست حديثًا صحيحًا عن النبي ﷺ، وإنما نُقلت عن كعب الأحبار، الذي كان يروي أخبارًا من كتب بني إسرائيل.
ولهذا تُعد القصة من الإسرائيليات، فلا يجوز عرضها للناس على أنها حقيقة ثابتة، ولا نسبتها إلى النبي ﷺ.
والثابت فقط هو أن الله قال عن إدريس:
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾
وأن النبي ﷺ رآه في السماء الرابعة ليلة المعراج. أما قصة الملك وطلب تأخير الأجل وكيفية قبض روحه، فلا تثبت بوحي صحيح.
هل كان إدريس عليه السلام أول من كتب بالقلم؟
يُقال في كثير من الكتب إن إدريس عليه السلام كان أول من كتب بالقلم، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط، وأنه كان عالمًا بالحساب والنجوم.
لكن هذه المعلومات لم تثبت في آية قرآنية ولا في حديث صحيح صريح.
وقد ورد في صحيح مسلم أن نبيًا من الأنبياء كان يخط، لكن الحديث لم يسم ذلك النبي، ولذلك لا يصح الجزم بأنه إدريس عليه السلام.
كما لا يثبت أن تعلم الناس الكتابة أو الخياطة بدأ على يديه، ولا يجوز تقديم هذه الأقوال بوصفها جزءًا مؤكدًا من قصته.
يمكن ذكرها عند تناول الروايات التاريخية مع التنبيه إلى عدم ثبوتها، لكن الأفضل في القصص الدينية الموجهة إلى عامة الناس الاكتفاء بما صح، حتى لا تختلط الرواية البشرية بالوحي.
هل أنزل الله على إدريس ثلاثين صحيفة؟
ورد في بعض الروايات أن الله أنزل على إدريس عليه السلام ثلاثين صحيفة، إلا أن الأحاديث التي تذكر عدد الصحف المنزلة على بعض الأنبياء لم تثبت ثبوتًا يصح الاعتماد عليه.
ولذلك نؤمن بأن إدريس عليه السلام كان نبيًا يوحى إليه، كما نص القرآن، لكننا لا نجزم بعدد الصحف التي أُنزلت عليه، ولا بمحتواها، ولا باللغة التي كُتبت بها.
هل إدريس عليه السلام حي إلى الآن؟
لا يوجد دليل صحيح صريح يثبت أن إدريس عليه السلام ما زال حيًا إلى يومنا هذا.
وقد اختلف العلماء في فهم رفعه، وهل كان رفعًا لجسده أم رفعًا لمكانته، وهل مات بعد أن رُفع أم قبل ذلك.
والحديث الصحيح يثبت أن النبي ﷺ رآه في السماء الرابعة ليلة المعراج، لكنه لا ينص على أنه كان حيًا بجسده كما يعيش أهل الدنيا.
ولهذا فالأدق أن نقول: الله أعلم بحقيقة حاله، ولا نجزم بحياته أو بكيفية وفاته من غير دليل صحيح.
ما معجزات إدريس عليه السلام؟
لم يذكر القرآن الكريم ولا السنة الصحيحة معجزة معينة لإدريس عليه السلام.
ونبوته في ذاتها ثابتة بنص القرآن، لكن لا يلزم أن تكون جميع معجزات كل نبي قد نُقلت إلينا. فقد أخبرنا الله بما فيه الهداية والعبرة، وسكت عن تفاصيل أخرى لا يضرنا جهلها.
وعليه، فإن نسبة الكتابة أو الخياطة أو علوم النجوم إليه بوصفها معجزات أمر لا دليل صحيح عليه.
صفات سيدنا إدريس عليه السلام
يمكن استخلاص أربع صفات أساسية ثابتة لإدريس عليه السلام من الآيات القرآنية:
الصديقية
كان شديد الصدق والتصديق، ثابت الإيمان واليقين، مستقيم الظاهر والباطن.
النبوة
اختاره الله لتلقي الوحي، وهي منزلة لا يبلغها أحد بالاجتهاد، بل هي اصطفاء من الله.
الصبر
كان من الصابرين على الطاعة والابتلاء والقيام بما أمره الله به.
الصلاح
شهد الله له بأنه من الصالحين، وأدخله في رحمته، وهي شهادة أعظم من كل ثناء بشري.
وهذه الصفات هي جوهر قصته الحقيقية؛ لأنها الصفات التي اختار الله أن يعرّفنا بها، وهي أهم من التفاصيل التاريخية التي لم تثبت.
أهم الدروس المستفادة من قصة إدريس عليه السلام
الصدق طريق إلى أعلى المراتب
لم يصف الله إدريس عليه السلام بكثرة المال أو القوة أو السلطان، وإنما وصفه بالصديقية. وهذا يدل على أن الصدق مع الله ومع النفس ومع الناس من أعظم أسباب الرفعة.
قيمة الإنسان في إيمانه وعمله
قد لا نعرف أين عاش إدريس عليه السلام أو تفاصيل حياته اليومية، لكننا نعرف أنه كان نبيًا صدّيقًا صابرًا صالحًا. وهذه هي الصفات التي تحفظ للإنسان ذكره الحقيقي.
الصبر مفتاح الرحمة
ذكر الله صبر إدريس عليه السلام ثم قال:
﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا﴾
وفي ذلك إشارة إلى أن طريق الصلاح يحتاج إلى صبر، وأن رحمة الله قريبة من عباده الثابتين.
التوقف عما لا نعلم عبادة
من الإيمان أن نقول عن الأمر الذي لم يثبت: الله أعلم. فليس من تعظيم الأنبياء أن ننسب إليهم قصصًا غير صحيحة، وإنما تعظيمهم يكون بتصديق ما ثبت عنهم وحفظ سيرتهم من المبالغات.
الرفعة الحقيقية من الله
قال الله:
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾
فالإنسان لا يحتاج إلى طلب الشهرة أو مدح الناس حتى يرتفع. من صدق مع الله وحقق الإيمان والصلاح رفع الله ذكره وقدره بالطريقة التي يشاء.
الأنبياء إخوة في الرسالة
لقاء النبي محمد ﷺ بإدريس عليه السلام في السماء الرابعة وترحيبه به يبين أن رسالة الأنبياء واحدة في أصلها، وهي عبادة الله وحده وهداية البشر إلى الحق.
أسئلة شائعة عن قصة سيدنا إدريس عليه السلام
من هو إدريس عليه السلام؟
إدريس عليه السلام نبي من أنبياء الله، وصفه القرآن بأنه صدّيق نبي، ومن الصابرين والصالحين.
أين ذُكر إدريس عليه السلام في القرآن؟
ذُكر باسمه في سورة مريم، الآيتين 56 و57، وفي سورة الأنبياء، الآيتين 85 و86.
هل كان إدريس عليه السلام قبل نوح؟
يضعه كثير من المؤرخين والعلماء بعد آدم وقبل نوح عليهما السلام، لكن لا يوجد نص صحيح قاطع يحدد ترتيبه الزمني.
ماذا كان يعمل إدريس عليه السلام؟
لا يوجد نص صحيح يحدد مهنته. وما يقال عن عمله بالخياطة أو كونه أول من خاط الثياب لم يثبت في القرآن أو السنة الصحيحة.
هل كان إدريس أول من كتب بالقلم؟
لم يثبت ذلك بحديث صحيح صريح، ولذلك لا يصح الجزم به.
لماذا رفع الله إدريس مكانًا عليًا؟
رفعه الله تكريمًا له، وقد يشمل ذلك رفعة منزلته وذكره، كما دل الحديث الصحيح على وجوده في السماء الرابعة ليلة المعراج.
هل إدريس عليه السلام حي؟
لا يوجد دليل صحيح صريح يثبت أنه ما زال حيًا، وقد اختلف العلماء في كيفية رفعه ووفاته.
كيف مات إدريس عليه السلام؟
لم يثبت في القرآن أو السنة الصحيحة خبر يوضح كيفية وفاته. والقصة المتداولة عن قبض روحه في السماء الرابعة من أخبار بني إسرائيل.
هل التقى النبي محمد ﷺ بإدريس؟
نعم، ثبت في الحديث الصحيح أن النبي محمدًا ﷺ التقى بإدريس عليه السلام في السماء الرابعة ليلة الإسراء والمعراج.
ما أبرز صفات إدريس عليه السلام؟
الصدق، والنبوة، والصبر، والصلاح، وهي صفات نص عليها القرآن الكريم.
الخلاصة
قصة سيدنا إدريس عليه السلام كما ثبتت في القرآن والسنة تقوم على حقائق واضحة وعظيمة: كان نبيًا صدّيقًا، ومن الصابرين والصالحين، أدخله الله في رحمته، ورفعه مكانًا عليًا، والتقى به النبي محمد ﷺ في السماء الرابعة ليلة الإسراء والمعراج.
أما القصص التي تصفه بأنه أول من كتب بالقلم أو خاط الثياب، أو تروي لقاءه بملك الموت وكيفية وفاته، فلم تثبت بأدلة صحيحة، ولذلك لا ينبغي تقديمها على أنها جزء مؤكد من سيرته.
ورغم قلة التفاصيل، تحمل قصته رسالة كبيرة: أن الرفعة لا تكون بكثرة ما يعرفه الناس عن الإنسان، وإنما بصدق إيمانه، وصبره، وصلاح عمله، ومكانته عند الله.
فقد تمر حياة الصالح بعيدًا عن الشهرة، ولا تحفظ كتب التاريخ تفاصيل أيامه، لكن صدقه مع الله يرفعه إلى مكان لا تبلغه شهرة ولا يصنعه ثناء البشر.
المصادر المعتمدة
– القرآن الكريم: سورة مريم، الآيتان 56-57.
– القرآن الكريم: سورة الأنبياء، الآيتان 85-86.
– صحيح مسلم: كتاب الإيمان، حديث الإسراء والمعراج.
– صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب ذكر إدريس عليه السلام.
– تفسير الطبري لسورة مريم.
– تفسير ابن كثير لسورة مريم.
– تفسير السعدي لسورة مريم.




